تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقد اعترفوا في واقعة أصحاب الجمل منهم بخطئهم فيما اعتقدوه وما فعلوه من الأمور العظيمة وبقوا عليه إلى مدّة مديدة مع بلوغهم قريبا من أربعين الف وعدم اقدامهم على ما فعلوه الّا عن دعوى معرفة بكونه صوابا وقطع بذلك وفيهم كثير من الصّحابة وأصحاب بدر وغيرهم وقد ادّعوا نحو ذلك في قتلة عثمان مع ما علموا من أحوالهم وأحواله وصدور قتله عن قطع منهم بجوازه بل لزومه ثم لو صدر عن الفريقين ما صدر منهم عن ظن قد أخطئوا فيه فمثله ممكن في سائر الوقائع والمسائل بل هي أولى غالبا بذلك ومن أعظم الشّواهد عليه ما اتّفق عليه الفرق من قول النبي ص ستفرق متى ثلاثا وسبعين فرقة واحدة منهم في الجنّة والباقون في النّار وعلى هذا فلا اعتماد على شيء من الاجماعين أصلا ولا ينتقض به ما بيننا عليه وبيّنا

[ وجه دفع الإيراد المتقدم عن هذا الوجه السّابع المعتمد : ]

وحيث استبان بما ذكرناه امكان حصول القطع المذكور ووقوع الكشف على النّهج المزبور من اجماع جميع علماءنا أو معظمهم أو كثير منهم مع عدم وجدان ما يتبيّن منه خطاهم وشهد الوجدان السّليم والطّبع المستقيم بوقوعه كثيرا على وجه لا تعتريه ريبة أصلا وكان الوجه المذكور سالما من بعض ما أوردناه على الوجه السّابق لم تكثرت بالبعض الآخر وربما دفعناه بما لا يخفي على من تدبّر فانّ الاجماع على هذا الوجه ليس من الادلّة القطعيّة الّتى نصبت طريقا للعلم بالاحكام الواقعيّة الاولويّة ولا هو الاجماع المعروف المنضبط الّذى يعتبر فيه اتفاق علماء العصر ويكتفي بهم وان كانوا في غاية القلّة ويتوقّف حجّيته دائما على استمرار وجود الحجّة الّذى هو من خواصّ مذهب الاماميّة ولا دليلا مغنيا عن استفراغ الوسع وبذل الجهد في النّظر والتتبّع لسائر الادلّة العقليّة والنقليّة بل مبناه على انّ الفقيه إذا استفرغ فيها الوسع ولم يقف على ما يصادم الاجماع ويضادّه بحيث يعلم به فساده وعلم انّ الادلّة النقليّة انّما وصلت ممّن سبق اليه وكثير منها قد ظهر لهم وخفي عليه والادلّة العقليّة القطعيّة مع ندرتها في الاحكام الشرعيّة لا يوجد فيها ما يقتضى خلاف ما اجمع عليه بحيث يكون ممّا يمكن الوصول اليه ولم يقفوا جميعا ولا هو كما مرّ عليه ورأى ان قواعد الأصول بين متّفق عليه بينه وبينهم ولا شبهة له فيه ومختلف فيه بحيث لا يختار الفقيه قولا فيه الا وقد سبقه أحدهم فيه وان سائر القرائن والامارات التعلّقة بمعرفة معاني الكتاب والسنّة لا تخفي عليه وعليهم ومع ذلك تكون مبنى احكامهم ومدار اعمالهم بل هي بين ظاهر له أو لهم أو ساقط تكليف مراعاتها عنه وعنهم

[ محصل الوجه المذكور ومضاده : ]

فبعد النّظر إلى جميع ذلك وملاحظة ما أشير اليه من أحوال علمائنا وخصائصهم لا تبقى له شبهة يعتدّ بها بحسب العادة ولا يعتريه ريبة