تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
في انّ ما اجمعوا عليه هو مقتضى الادلّة التي هي مناط العمل وعليها المعول وان لم توجب العلم والقطع بالاحكام الواقعيّة الأول وبهذا الاعتبار لا يحصل من مجرّد اجماعهم القطع بقول المعصوم ولا رايه ولا بالحكم الواقعىّ الاوّلى المأمور باتباعه مع ظهوره ولا يقدح فيه الاحتمالات والشّبهات المانعة من كونه طريقا إلى العلم به ولا توجب مخالفته وانكار حجّيته أو متعلّقه ومنشؤه الكفر والضّلال بل حكمه في ذلك حكم سائر الادلّة الظنّية المعتبرة عند جميعهم أو بعضهم لانّها هي أدنى ما يستكشف وأقصى ما يعلم على وجه القطع من اجماعهم فلا يحكم بوجود ما زاد على ذلك في الواقع مع عدم العلم به ولا بدلالة الاجماع على وجوده في المجمع عليه مع احتمال خلافه كما هو ظاهر وحيث كان ما ذكرنا اقلّ ما يستكشف من اجماع من عدا الامام فكلّ من ادّعى استكشاف ما زاد على ذلك يلزمه الاعتراف بهذا وعدم انكاره ويمكن ان ينزّل عليه كلام القائلين بالوجه السّادس أو بعضهم كما سبق وان كانت عباراتهم قاصرة عن بيان المطلب وذلك لقصور دليلهم عن اثبات أكثر منه كما مر ويمكن ان يستشهد عليه أيضا بما تداول بينهم ويأتي عن المرتضى في الوجه الثّامن وغيره من عدم الاعتداد بخلاف بعض العلماء لقصور علمهم ونقصان فضلهم أو شذوذهم وندرتهم لا للعلم بنسبهم أو لسبق الاجماع أو لحوقه بالنّسبة إلى خلافهم فانّ ذلك انّما يتّجه ولا سيّما مع كثرة المخالف حيث كان المقصود استكشاف طريق الاستنباط والاجتهاد من اتّفاق آراء أولى الفضل والعلم الوافر والسّداد فانّه يكفي فيما ذكرنا غالبا كما لا يخفي ويمكن ان يؤيّد أيضا بان جملة من الادلّة الّتى هي عند القدماء طرق علميّة لا تفيد عندنا وعند سائر المتاخّرين الا الظنّ فاستكشافها من الاجماع لا يقتضى الّا ما ذكرنا كما هو ظاهر

[ كلام للسلطان : ]

ولقد أجاد سلطان العلماء حيث قال في تعليقه على شرح العضدي عند الكلام في دليل العقل للعامّة ان العادة كما تحكم في الاجماع على القطع بوجود القاطع كذلك تحكم في الاجماع على الظنّ بوجود امارة والفرق تحكّم انتهى

[ كلام في الخبر المجمع عليه : ]

وليعلم انّ ما ذكرناه يجرى أيضا في الخبر المجمع عليه ولو كان ضعيفا في الاصطلاح فانّه يجب الاخذ به وبناء العمل عليه كما نصّ عليه في الاخبار وكلام الأصحاب وان كان أقصى ما يحصل من اجماعهم بالوجه المذكور إذا لم يبلغ حدّ التّواتر ولم يكن المجمعون قاطعين على صحّته هو العلم بصحّته بالمعنى الاعمّ من جهة علمهم واعتمادهم الكاشف عن وجود قرينة مقتضية لذلك عندهم لا العلم بصدقه وصحّته في الواقع وقد تقدّم في الوجه السّابق عن المرتضى وغيره ويشهد بذلك وعلى هذا ربما يخرج المجمع عليه بالمعنى المذكور من الأخبار الواردة في
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 189 | الشيخ أسد الله الكاظمي