تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
من الفرق الظّاهر بين أحوال أصحابنا وأحوالهم واحكامنا واحكامهم تبين الفرق بين الاجماعين والحكمين واتّضح الفصل بين النّجدين والمقامين فلا يرد اجماع الفلاسفة على مذاهبهم الفاسدة المبنية على القطع نقضا لما قلنا في اجماع أصحابنا كما لا يرد أيضا اجماع أرباب الملل وأشباههم على دعوى العلم بعقائدهم الباطلة وبدعهم دفعا لما ذكرنا وذلك لان التامّل في أحوال هؤلاء وأحوال علمائهم يكشف أيضا عن عدم المشابهة بينهم وبين الاماميّة وفقهائهم ومتكلّميهم وسائر فضلائهم فلا تلازم بين اجماعى الفريقين أصلا لا حجّية ولا منعا قد روى الامام أبو محمّد العسكري ع في تفسيره عن الصّادق عليه السّلم انّه قال فرق بين تقليد عوام اليهود لعلمائهم وتقليد عوام الاماميّة لعلمائهم بنحو ما بيّنا وروى الطّبرسى في الاحتجاج عنه عليه السّلم ذلك أيضا وهو أقوى شاهد على ما قلنا

[ كلام للمعلّم الثّانى : ]

وذكر المعلّم الثّانى أبو نصر الفارابي في بعض رسائله في أثناء كلام له انّا نعلم يقينا انّه ليس شيء من الحجج أقوى وامنع وانفع واحكم من شهادات المعارف المختصّة بالشيء الواحد واجتماع الآراء الكثيرة إذ العقل عند الجميع حجّة ولأجل ان ذا العقل ربما يخيّل اليه الشيء على خلاف ما هو عليه من جهة تشابه العلامات المستدلّ بها على حال الشيء احتيج إلى اجتماع عقول كثيرة مختلفة فمهما اجتمعت فلا حجّة أقوى ولا يقين احكم من ذلك ثمّ طعن على أنهم جماعة مقلّدين لراى واحد يؤمهم فيما اجتمعوا عليه لانّها بمنزلة عقل واحد وهو قد يخطى ولا سيّما إذا لم يتدبّر الرّأي الّذى يعتقده مرادا ولم ينظر فيه بعين التفتيش والمعاندة قال فامّا العقول المختلفة إذا اتّفقت بعد تامّل منها وتدرب وبحث وتنقيص ومعاندة فلا شيء اصحّ ممّا اعتقدته وشهدت به واتّفقت عليه إلى آخر ما قال ولا ريب في استقامت كلامه في اجماع علمائنا على نحو ما بيّناه ولا سيّما بعد استفراغ الوسع في ادلّة العقل والنّقل وعدم وجدان ما يضادّه ويخالفه فانّه من شرط العمل به على هذا الوجه لكونه من المدارك الظنّية كما يأتي

[ طعن على المخالفين وكلام في النقضين المعروفين : ]

وليعلم انّه قد استصعب المخالفون ردّ النقضين المذكورين على طريقتهم العقليّة المشار إليها سابقا وحاولوا الجواب بما لا يستقيم على طريقتهم وسيرتهم ولا سيّما مع قلّة مداركهم القطعيّة بل فقدها في المسائل النظريّة واكتفائهم باجماع علماء عصر واحد وان قلّوا وادّعائهم انعقاده بعد الخلاف بموت أحد الشّرطين المختلفين وان كان الباقون اقلّ مما ماتوا وزعمهم مع ذلك انّه من الحجج القطعيّة الّتى توجب مخالفتها الكفر أو الفسق واجرائهم له في المطالب العقليّة الدينيّة الّتى مدركها العقل ومبناها على العقل واعترافهم بانّ اجماع