تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
اليهود والنصارى فيما يتعلّق بأصول عقائدهم وفي ضروريّاتهم بادّعائهم على كثرتهم في أكثر اعصارهم وتطاول أزمانهم وتفرّق أمصارهم انّما هو عن الاتباع لآحاد أوائلهم وشبهاتهم وبنائهم خلافة خلفائهم الثّلاثة على الاجماع الموهوم المدّعى في الاوّل المستند إلى ما هو أضعف من اخبار الآحاد مع أنها أصل مذاهبهم وأساسها فكيف حال اجماعهم في غيرها وتهالك اواخرهم على تصحيح مذاهب آحاد أوائلهم وتطبيق الادلّة عليها ورد ما خالفها وان كان حقّا واضحا وتجويزهم الارتداد على كل الامّة من جهة العقل وبعضهم من جهة السّمع أيضا وتجويز معظمهم أو كثير منهم الاجتهاد على النّبى ص وخطأه وإصابة مخالفه فيه

[ طعن في أخبار العامة : ]

وذهاب كثير منهم كما سبق في أوائل الرّسالة إلى عدم إفادة الادلّة السّمعية القطع واقتضاء ذلك كونها كالعقليّات أو أدنى منها في اشتباه الصّحيح منها بالفاسد واعترافهم بكثرة الأكاذيب والأغاليط في اخبارهم حتى رووا عن سعيد ان نصف الحديث كذب ورووا أيضا ان أبا هريرة كان يروى اخبار النبي وكعبا يروى اخبار اليهود والسّامعون ربما التبس عليهم ذلك فرووا ما سمعوه من كعب عن أبي هريرة عن النّبى ونقلوا أيضا ان الملاحدة كابن أبى العوجاء وغيره وضعوا أباطيل ونسبوها إلى النّبى وان اتباع الأموية والعبّاسيّة وضعوا الاخبار في فضائل الخلفاء وفضائلهم إلى غير ذلك ممّا اعترفوا به فضلا عمّا ثبت عندنا من أكاذيبهم وهذه كلّها مع ما سبق في الوجه الاوّل في بيان أحوالهم تعرب عن فساد جوابهم عن النقضين بما ذكروه في كتبهم فالحقّ الحقيق بالاتباع والتّحقيق هو انّه لا فرق بين اجماع سائر أرباب الملل والعقائد الفاسدة واجماعهم وان كان واقعا من جميعهم سواء اتفق في أوائل امرهم حال قلّتهم أو في أواخره حال بعد عهدهم وسواء تعلّق بأصولهم أو فروعهم وذلك لمماثلة أولئك مع هؤلاء ح في كثرة العلماء والفضلاء فيهم ولا سيّما في حكمائهم وفلاسفتهم ومساواتهم ايّاهم في تباين هممهم ودواعيهم واختلاف أحوالهم وقرائحهم ومساعيهم حتّى حصل بينهم اختلافات غريبة ومناظرات عجيبة وظهر من بعضهم مكابرات صريحة جليّة في بعض الأمور الضّرورية فلو خلينا وذلك لكنّا نحكم في بادي الرّأي بانّه يستحيل عادة ان يتّفقوا على خلاف الحقّ الثّابت في الواقع ويصطلحوا عليه في كثير من المواضع بلا منكر فيهم ومنازع مع وجود بعض الأنبياء والحجج في أزمنتهم وقبلهم بحيث يصل إليهم خبرهم ولما علمنا خلاف ذلك بالنّسبة إلى أولئك علمنا امكان نحوه بالنّسبة إلى هؤلاء أيضا وقد ثبت عندنا وقوعه منهم كثيرا أيضا في مسائل الأصول والفروع المحتاج إليها ليلا ونهارا فضلا عن غيرها
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 187 | الشيخ أسد الله الكاظمي