تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
عدولا ولا مسلمين بإصابتهم لما يعتبر في فنّهم بحيث لو وقفنا عليه لحكمنا بما حكموا به ولا سيّما مع عدم الوقوف بعد النظر والتتبّع على خلافه فكيف ينكر حصوله من اجماع أساطين أصحابنا وأفاضل علمائنا مع ما علم واستبان من تكامل أحوالهم واطوارهم وتباين هممهم وانظارهم وبلوغهم الدّرجة العليا والمرتبة القصوى في دقة الفكر وكشف اسرار الفقه وابراز مكنونه واظهار مضمونه والغوص إلى اعماق لججه وتشقيق الشّعر في ايضاح حججه وتفتيح أبوابه وتغلغل شعابه وصرفهم في ذلك وفيما يتعلّق به ويبتنى عليه معظم الدّهر وأغلب العمر ووصولهم فيه إلى ما يعنى عنه من لم يؤيّد بروح القدس ومتابعتهم لاخبار الائمّة صلوات اللّه عليهم بحسب ما بلغهم عنهم ووسعه جهدهم وصرفهم انظارهم في حل مشكلاتها وكشف معضلاتها وملازمتهم لطريقى العقل والنقل معا وكون مسائلهم ولا سيّما اجماعيّاتهم في الأغلب احكاما توقيفيّة منحصرة المدرك في السّماع والنقل عن المعصومين من الخطاء والزّلل وتطرق الدّروس إلى معظم الأصول والكتب الحاوية لاخبارهم الّتى عليها مبنى احكامهم ووقوفنا على مدارك كثير من الاحكام المشهورة التي يتوهّم خلوها من المستند في يسير ممّا بلغنا ممّا عدا الكتب الأربعة المعروفة أو « 1 » واحتمال نحوها في غير ذلك ممّا خفي امره علينا كاحتمال عروض الخفاء لما كان معلوما واضحا سابقا وعدم استقلالهم بآرائهم وأهوائهم كما صنعه المخالفون بعد اعراضهم عن أهل بيت نبيّهم الدين هم أحد الثقلين اللذين امر النّاس بالتمسّك بهما وعدم تكلفهم للحكم بمجرّد العقل فيما لا سبق اليه

[ طعن على الفلاسفة وغيرهم : ]

كما صنعه الحكماء والفلاسفة حيث استقلوا بعقولهم القاصرة ونبذوا كتب اللّه وأنبيائه وراء ظهورهم بسوء تدبيرهم حتّى وقعوا فيما وقعوا من العقائد الفاسدة والمذاهب الكاسدة ولهذا لا يحصل العلم من اتّفاقهم على دعوى القطع بما يدقّ فيه المدرك وينشأ به وتتراكم فيه وجوه الشّبه حتّى لا يكاد يتميّز فيه الصّواب من الخطاء ويرى العقل نفسه حيران ما له فيه غير الشّرع منجى وملجأ لانّ اللّه سبحانه لم يجعل ذلك وظيفته ولم يكلفه الا ما منحه طاقته ومعرفته فإذا تكلف أو كلّف صعود هذا المعراج بدلالة نفسه وقدرته وقطع ذلك الطّريق المخوف بحمايته وقوّته التجاء إلى التشبّث بأذيال الشّبهات الظنّية والمدافعة بأسلحة الخيالات الوهميّة فيتوهّمها الجاهل المغرور الطّالب للاستقلال والاستغناء والرئاسة الدّنيوية الظّاهرية أو الباطنيّة الرّاغب عن الشّريعة النبويّة والفيوضات الخاصّة الصّمدية أدلة قطعيّة وبراهين علميّة مع أنها أوهن من بيت العنكبوت وانه لاوهن البيوت وبما بيّنا
هامش
( 1 ) فيها في غير المحال المعروفة
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 185 | الشيخ أسد الله الكاظمي