تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثبوت الآخر ولا عدمه عدمه والحكم في القدر المشترك بينها هو ما علمت فتدبّر وهذا الايراد الثّامن وان استفيد ممّا ذكر في السّابع فإنما افردناه لبيان أمور ذكرها منفردة أولى والامر في ذلك سهل كما لا يخفي

[ كلام لإمام الحرمين : ]

وقد وقفت هنا على كلام لإمام الحرمين في البرهان أخطأ فيه من وجه وأصاب من آخر فذكر أولا انّهم إذا اجمعوا على حكم واسندوه إلى الظن فلا مستند لحجّيته الا ما علم من اجماعهم على تخطئة مخالف الاجماع كما مرّ في ادلّة المخالفين ومع ذلك قال أيضا ان اتفقوا على حكم واسندوه إلى ظنّ فلا يتمّ الاجماع على الحكم مع الاعتراف بالتردّد في الأصل لا يعد اجماعا واضافاتهم قال نعم ان استمروا على حكمهم ولم ينقدح على طول الزّمان لواحد خلاف فهذا الآن يلحق بقاعدة الاجماع قال وهذا عسر التصوّر فانّ الظنون مع فرض طول الزّمان فيها يبعد ان تسلم عن خلاف مخالف فان تصوّر فالحكم ما ذكرناه فان امتداد الايّام يبين الحاقهم بالمصرّين ويرفعهم عن رتبة المتردّدين ثمّ انّه شرط في ذلك ان يغلب عليهم في الزّمان الطويل ذكر تلك الواقعة وتردّد الخوض فيها يتحقق الاصرار وأنت خبير بان العلم بقطع المجمعين متعذر واصرارهم على الحكم وعدم رجوع أحد منهم عنه كذلك فكيف يستكشف من الاجماع الدّليل القاطع ثمّ من الغريب ان الأستاذ الأعظم الّذى هو المؤسّس لقواعد المذهب والدّين الأقوم طاب ثراه قال انّ من انكر حصول العلم من الاجماع باعتبار انضمام بعض الأقوال إلى بعض يكون حاله بعينه حال من انكر حصوله من التّواتر لو لم نقل بأنه أسوأ حالا منه واردى ولا يخفي ما فيه من الفساد من وجوه شتّى مضافا إلى اقتضائه الطعن العظيم على علماء الاماميّة ومعظم المخالفين أو جميعهم كما هو ظاهر

[ الوجه السّابع من وجوه الإجماع وهو المعتمد عندي غالبا : ]

الوجه السّابع من وجوه الاجماع وهو الّذى نعتمده ونعول عليه غالبا ويمكن تنزيل كلام بعض المتاخّرين والمعاصرين عليه هو السّادس الّا انه لا يعتبر فيه استكشاف حجّية علميّة بل مدرك معتبر سالم عن معارض واصلى معتدّ به بحيث لو وقفنا عليه كما وقف عليه المجمعون لحكمنا بما به حكموا ولم نتخطأه إلى غيره وهذا ممّا لا سبيل إلى انكار حجّيته بعد العلم بوجوده لانّ الدّليل الاجمالي حجّة كالتفصيلى على ما سبق وانّما الاشكال في حصول العلم به من الاجماع وهو امر سهل التّناول غير عزيز الوجود وقد يتفق كثيرا في اجماع سائر أرباب الفنون كاهل اللّغة وغيرهم فيما يتعلّق بفنونهم فانّ كثيرا ما يحصل من اجماع المتشاركين منهم في فنّ وان لم يكونوا
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 184 | الشيخ أسد الله الكاظمي