تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وجودها وتكثرها وبلوغها إلى هذا الحدّ على سبيل القطع واليقين اما إذا احتمل اتّحاد الامارة الموجبة لحصول الظنّ للكلّ أو عدم ؟ ؟ ؟ من الكثرة إلى هذا الحدّ ولم يحصل العلم بتحقّقها مع توقف ايجابها العلم بالمطلوب على ذلك وعدم حصوله بالظنّ بحصولها وان بلغت إلى ما ذكر ففي جميع ذلك لا يستقيم دعوى حصول العلم من مجرّد الاتفاق والتّواتر كما هو ظاهر هذا مع احتمال ما ذكر امّا مع العلم به أو الاستظهار له كما يتفق كثيرا في الفتاوى باعتبار التّصريح بمستندها فما ذكرناه أولى ولا ينبغي الارتياب فيه أصلا وأولى من ذلك ما إذا علم أو استظهر كون المستند ممّا لا يفيد الظنّ بالحكم الواقعي أيضا وان وجب العمل به تعبّدا أو الحكمة غير مطرّدة كالاستصحاب والأصل وكثير من الأصول الّتى يتوقّف عليها فهم المراد من الالفاظ ويبتنى عليها تماميّة الاحتجاج فان هذه كلّها كثيرا ما لا تفيد الظنّ أيضا وان كانت معتبرة مطلقا وقد بيّنا ذلك مفصّلا مبرهنا في محلّه فلا تسرعن إلى انكاره وانكار أمثاله لما ترى من مخالفتها ما اشتهر في الكتب ودار على ألسنة جملة من العلماء والطّلبة الموجودين في هذه الاعصار وما ضاهاها وضيقت عليك قلائد التقليد وقيوده وفخاخه الّتى فلما يسلم أحد منها وحبستك عن سلوك مناهج النظر وطرق البرهان المأمور باتّباعها فما لك بعد الارشاد والتّنبيه من كلام مسموع وعذر وجبه والحاصل انّ عدم حصول العلم من مجرّد ما ذكر امر بيّن لا شبهة فيه ولا ريبة تعتريه ومن ثمّ لو اخبر الف الف بظنّ عدالة شخص أو عصمته أو نبوّته لم يورث القطع بعدالته وعصمته ونبوّته واقعا بل الظنّ القائم مقام مشاهدة امارتها الظّاهريّة كأحد المخبرين لما مرّ استحالة زيادة الفرع على الأصل في مثل ذلك وكذا لو أخبروا عن ظنّ برؤية الهلال المحتمل لغيره أو بكون الشبح المرئي من بعيد المتردّد بين اشخاص أو أشياء فلانا أو حيوانا مثلا أو بزنا شخص أو قتله أو كونه الزّانى أو القاتل أو المقتول أو بغير ذلك من المحسوسات أو غيرها مع احتمالهم خلافها من وجه أو وجوه شتّى لم يحصل من اخبارهم القطع بمخبرهم ولم يجز اجراء الاحكام المترتّبة على العلم بصدقهم أو صحّة خبرهم وشهادتهم ولذلك جاز لنا تكذيب اليهود والنّصارى على كثرتهم في اخبارهم بقتل المسيح ع وصلبه حيث لم يكن ناشيا عن علم في الأصل لتشابه النّاس بعضهم ببعض وتغيّر المصلوب عن حاله الموجب لاشتباهه بغيره كما بيّنه المتكلّمون في محله فلو لا اخبار اللّه سبحانه بكذبهم لما حكمنا بصدقهم ولا بكذبهم في نفس الامر وان كذّبناهم لحكمهم بما لا علم لهم به كما نكذّب كثيرا ممّن يدّعى حصول العلم له بخبر الثقة والموثق