تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقد علم منه ذلك بادّعائه له أو بغيره وان احتمل تخلّفه عن الواقع لولا انضمام نظائره ثمّ لو تنزلنا عن ذلك اكتفينا بظهور ذلك منه نظرا إلى ظاهر الحكم وان كان من المعلوم بنائه على ما هو المقرّر عندهم في محلّه وانّه ليس كظاهر الخبر المورث للقطع مع تواتره وعلى اىّ حال فالواجب إذا هو الاقتصار في دعوى القطع على أحد الامرين لا غير فلا وجه لما هو المعروف بين أرباب هذا الوجه من ادعاء ذلك فيما إذا علم بناء فتاويهم كلّا أو بعضا على الظنّ بالحكم اما للتّنصيص عليه أو لحصر المدرك فيما يوجبه لا غير أو للتّصريح بأنه الأظهر أو الأقرب أو الأشبه أو نحوها ممّا يقتضى عدم العلم والجزم به ويكفر مستعمله في أصول العقائد ونظائرها ويمتنع صدوره من النّبى والأئمة عليهم السّلم مطلقا

[ تعريض بجماعة من الأخباريين : ]

ولذلك أنكرنا على من يستعمل هذه الالفاظ في الفروع مع ادّعائه مساواتها للأصول في وجوب العلم بها واليقين وعدم جواز العمل فيها بالظن بقول مطلق وهذا من أقوى الحجج على فساد ادّعائه من حيث لا يشعر به والحاصل انّه حيث علم بناء الحكم على الظنّ اما لما ذكر أو لغيره فلا معنى للتشبّث بذلك في دعوى القطع بجعل الفرع أقوى من الأصل مع انّه ضروري الاستحالة والمنع وما ذكروه من انّ توارد الظّنون وتعاضدها قد يورث العلم فإنما يصحّ في مثل ما نحن فيه حيث لم يكن الأصل فيه الظنّ ولذلك اعتبر كثير منهم في المتواتر كون اخبار المخبرين المعتبرين فيه عن علم بل عن حسّ حتّى يعلم باستحالة تواطئهم على الكذب عادة صدقهم اجمع بحسب الواقع والادّعاء أو واحد منهم لا اقلّ فيما أخبروا به عن دعوى العلم وعدم حصول الاشتباه في ذلك وهذا يقتضى عدم إفادته القطع حيث كان اخبارهم كلّا أو بعضا عن ظن بالسّماع أو المشاهدة لاحتمال الاشتباه ولا سيّما مع احتمال اتّحاد مستند الظنّ ومنشؤه أو ظهور ذلك ولعدم اتّحاد مورد الاخبار لتعدّد الظّنون الّتى تعلّق بها الاخبار اصالة واختلاف محالها وعدم اقتضاء التّواتر مع فرض اتّحاد المورد الا صدقهم اجمع أو صدق واحد منهم في دعوى الظنّ وحصوله لمدعيه لا في وقوع الظنون بنفسه وثبوته كما هو المطلوب وانّما يجدى توارد الظّنون ويوجب العلم حيث اجتمعت عليه امارات يمتنع عادة تخلفها اجمع عمّا في الواقع ونفس الامر فتصير بعد تواردها بمنزلة خاصّة واحدة لا تنفك عن ملزومها وهذا انّما يستقيم فيما نحن فيه وفي المتواتر المستند إلى الظنّ حيث استكشف من اتّفاق الفتاوى وتوارد الاخبار وجود امارات متكاثرة متواردة على امر واحد يستحيل عادة حصولها اجمع بدونه وان أمكن ذلك في كلّ منها أو أكثرها ولا بد ان يعلم