حكاية قوم موسى واختياره منهم سبعين رجلا وما صدر منهم بعد ذلك وبغير ذلك ممّا ورد في الاخبار والآثار وقد ابطلوا بذلك جملة من ادلّة المخالفين وهو على ما ذكرنا شاهد قوى متين ومثل ذلك عملهم وعمل غيرهم في مواضع لا تستقصى بقول ذي اليد ونحوه من الأسباب والامارات كالفراش والاقرار والاستصحاب وغيرها وحكمهم بطهارة أشياء لا يحصى عددها لعدم العلم بنجاستها فانّ شيئا منها لا يقتضى القطع بإصابة الواقع على سبيل البخت والاتفاق بمجرّد اقتران العمل والحكم بضميمة الاتّفاق بل لو انضمّ مع ذلك حكم النّبى أو الامام بمقتضى الشهادة أو السّبب والامارة وعمله به لم يوجب ما ذكر فكيف إذا تجرّد عنه على انّه كثيرا ما يعلم اجمالا مخالفته في جملة من المواضع أو أكثرها للواقع وانّما لم يعتدّ به لكون الشّبهة في غير المحصور فكيف يوجب العلم على الاطلاق في الجميع فالحكم فيما نحن فيه أيضا كذلك وهذا ظاهر لكل عارف منصف غير متكلّف ولا متعسّف وقد تقدّم في الوجه الثّالث انّه لا تفاوت بين مواضع الاختلاف والاجتماع في انّ كلّ مجتهد بعد استفراغ وسعه في الاجتهاد ومقلّديه بعد عملهم بشرائط التقليد لو سألوا النّبى أو الامام أو غيرهما من سائر العلماء والمجتهدين عن حكمهم في كلّ مسألة على ما هم فيه من الحيرة وبذل الجهد والطّاقة لاجيب كلّ منهم لوجوب العمل بما أدى اليه الاجتهاد وان كثر فيه الاختلاف واللداد مع انّ الحكم الواقعىّ الأولى لا يختلف أصلا ولا يتناقض قطعا فكيف يحصل الغير المجمعين العلم بإصابته بمجرّد اجماعهم الّذى لم يعلم ابتنائه على ما يقتضى ذلك وهل هذا الّا رجم بالغيب وحكم بمزيّة الفرع على الأصل المستحيلة بلا ريب وعليك بامعان النظر فيما تقدّم في الوجه الاوّل والثّالث والرابع وما يأتي في الثّامن لتزداد بصيرة بما ذكر ثامنها انّا ان تنزلنا عمّا سبق وأغمضنا عنه ولم نقل أيضا بمقالة من أحال حصول القطع من اتفاق من ليس فيهم معصوم وهم جماعة من قدماء الأصحاب وغيرهم حتّى انّهم قاسوا ذلك على اجتماع السّودان حيث يستحيل ان يوجب « 1 » العلم بايمانهم بل قلنا بان ما يثبت لكل من الآحاد بلا شرط كما في المثالين ونحوهما يثبت للمجموع أيضا قطعا وما يثبت لكلّ منها بشرط شيء وهو الانفراد وبشرط عدم شيء وهو الاجتماع لا يثبت للمجموع كما في المتواتر وأركان البيت ونحوهما وجعلنا ما نحن فيه من الثّانى بحكم العادة دون العقل لا من الاوّل فأقصى ما في الباب حصول القطع بالحكم الواقعي وبوجود الدّليل القاطع عليه إذا كان كلّ من المجمعين المعتبر فتواهم في حصوله قاطعا بالحكم بحيث لا يرجع فيه رأيا ولا يردد قولا ولا يحتمل غيره أصلا
هامش
( 1 ) تغير ألوانهم واجتماع الكفّار حيث يستحيل ان يوجب