ونسبتهم إلى الغفلة العظيمة حيث اثبتوا حجية الاجماع بعموم الآيات والاخبار وحكموا مع ذلك بقطعيّة الحكم الثابت به وكفر مخالفه مع انّهم اجمعوا على عدم كفر المنكر لما دلّ عليه هذه العمومات فجعلوا الفرع أقوى من الأصل وكذا ما تقدّم عنه وعن امام الحرمين وغيرهما منهم من أن مسألة حجّية الاجماع ظنّية لا قطعيّة وما تقدّم عن الحاجبى والعضدي وغيرهما من اساطينهم من أن قبول الامّة لخبر لا يخرجه من الآحاد
[ كلام للمرتضى في الذّخيرة : ]
وكذا ما ذكره واعتمده الشّيخ في العدّة ناقلا له عن المرتضى في الذّخيرة حيث قال في بيان الاخبار التي يعلم بخبرها وامّا الخبر إذا روى وعملت الامّة بأجمعها بموجبه لأجله فعند من قال لا يجوز العمل بخبر الواحد ينبغي ان يكون دلالة على صحّته لأنه لو لم يكن صحيحا لادّى إلى اجماعهم على العمل به وهو خطا وذلك غير جائز عليهم وامّا من قال بجواز العمل بخبر الواحد فلا يمكنه ان يقول انّ ذلك دلالة على صحّته لانّهم إذا اعتقدوا جواز العمل بخبر الواحد جاز ان يجمعوا عليه وان لم يكن صحيحا في الأصل كما انّهم يجوز ان يجمعوا على شيء من طريق الاجتهاد عندهم وان لم يكن طريق ذلك العلم ثمّ ذكر حكم الخبر الّذى عمل به الاماميّة وأكثرهم وعلم وجود الامام فيهم وقال انّه يعلم بذلك صحّته ولا يخفي انّ حكمه بالصحّة على القول الاوّل مبتنى على عصمة الامّة من الخطأ فلا يتمّ مع منعها وتفرّد الامام عنهم وعدم حكمه بها على الثاني مع الحكم بعصمتهم مبنىّ على عدم كون العمل بخبر الواحد والحكم بمقتضاه خبطا إذا كان جائزا وان خالف الواقع باعتبار نفس الحكم ومستنده وفيه تنبيه على ما أشرنا اليه في توجيه كلام المتقدّمين المدّعين للعمل بالقطع واليقين مع استنادهم كثيرا إلى ما لا يوجب ذلك وان كان مأذونا في العمل به ونظائر هذا الكلام كثيرة في كتبهم وتقدّم في الوجه الثّالث ما يعضد ذلك
[ كلام للمرتضى في الذّريعة : ]
وقال في الذّريعة ما محصله ان الامّة كلها إذا أخبرت عن شيء فهو صدق قطعا لانّ فيهم من قوله حجّة لعصمته وإذا أجمعت على العمل بما دلّ عليه بعض الأخبار لأجله فلا يقتضى كون الخبر حجّة مقطوعا بها لانّ باجماعهم على الحكم تعلم صحّته فامّا ان يعلم صحّة الخبر الّذى عملوا به ولأجله فلا يجب لانّهم قد يجمعون على ما طريقة الظنّ كالقياس والاجتهاد واخبار الآحاد انتهى ملخّصا
[ كلام للعلّامة في النّهاية : ]
وقال العلامة في النّهاية ان الاجماع على العمل بموجب خبر لا يدلّ على صحّته لجواز ان يكون عملهم لدليل آخر ولانّ عمل كلّ الامّة بمقتضاه لا يتوقّف على القطع به بصحّته لانّ العمل بخبر الواحد واجب في حقّ الكلّ فلا يكون عملهم متوقّفا على القطع به فلا يلزم من ثبوته ثبوته ثم أجاب هنا وفي موضع آخر عن الايراد بمخالفة ذلك للعادة بالمنع لاتّفاقهم على