تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الخطاء وان كثر والشّبهة جامعة لهم على ذلك أو غيرها سواء كان في العقليّات المحضة ككثير من المطالب الكلاميّة وبعض المسائل الشّرعية أو في الشّرعيات الّتى لا تستند معرفتها إلى الحس خاصّة بل التوقف ولو بوسائط على مدارك عقليّة يمكن خطاء المجمعين فيها وليست ضروريّة ولا مسلمة عند الجميع ولا توقيفيّة متلقّاة من الشّارع حتّى يؤمن من الاشتباه فيها بذلك فكما جاز خطاء أرباب العقول على كثرتهم ومهارتهم وصفاء قريحتهم في العقليّات فما الّذى يمنع من مثله بالنّسبة إلى أرباب المنقول في نظائرها مع انّهم قد يكونون أدنى منهم فيما ذكرناه وكما جاز خطا خمسين منهم في عصر واحد أو أكثر مع مخالفة غيرهم في الخلافيّات الّتى لم ينعقد فيها اجماع فما المانع من خطا مثلهم أو اقلّ منهم فيما انعقد اجماعهم عليه في أحد الاعصار أو جملة منها ولا سيّما إذا اتّحد القائلون بالامرين كما لا يخفي وهذا كلّه بالنّسبة إلى الاحكام الواقعيّة الاوليّة لتوافر الموانع والقواطع عن العلم بها غير ممتنع ولا مستبعد قطعا وانّما يمكن دفع جميع ذلك والتخلّص منه بالنّسبة إلى الاحكام الظاهريّة كما سيتبيّن

[ إشارة إلى الرد على مدعي العلم بالأحكام : ]

سابعها ان هذا الوجه ربما يستقيم فيما إذا كان المجمعون أو معظمهم يوجبون الاقتصار في معرفة الاحكام على الادلّة القطعيّة من كلّ وجه ويدعون الوصول بها إلى العلم بالاحكام الأولية فنحكم ح بإصابتهم لها وان استندوا في الحكم إلى مجرّد العقل المشترك بين الجميع ولم ندرك ما أدركوه نظرا إلى كثرة تفاوت مراتب الانظار كتفاوت مراتب الابصار وهذا يبتنى حجّية اجماع المتكلمين وان لم يشاركهم غيرهم لكونهم كالعوام بالنّسبة إليهم على ما أشرنا اليه سابقا وعلى هذا انما يعتمد على الاجماع إذا كان مبنى حكم المجمعين على العلم والقطع من كلّ وجه اما إذا لم يكونوا كذلك فلا ومن المعلوم ان المتأخرين قاطبة ومعظم المتقدّمين أو كلّهم على الثّانى وما يتراءى من كلام جماعة منهم من القول بالاوّل فمبنىّ على نزاع منهم في اللفظ أو الاشتباه في الحكم كما بين في محلّه فلا عبرة بادعاء من يقول منهم بذلك مع انّه قلما ينعقد الاجماع من نفس فتاويهم وعلى هذا فلا يحصل من الاجماع المتداول بينهم القطع بوجود الدّليل العلمي القاطع للعذر الحاسم للشّبه من كلّ وجه لاحتمال كون المستند في الفتوى دليلا ظنّيا معتبرا عند الكلّ أو المعظم وان كان غير موجب للقطع أو الجزم

[ جملة من كلمات العامة : ]

وعلى هذا يبتنى ما تقدّم في أوائل الرّسالة عن جماعة من العامّة من الاستناد في حجّية الاجماع إلى الاجماع على القطع بتخطئة المخالف للاجماع فاقحموا لفظ القطع ولم يكتفوا بمجرّد التّخطئة ولو على سبيل الظنّ نظرا إلى ما ذكر وكذا ما تقدّم فيها عن امامهم الرّازى من التعجّب من الفقهاء