تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ان يجعل الاجماع على هذا الوجه ونحوه من ادلّته كما سبق قبيل الوجه الاوّل فاعتبار الاجماع ح بخصوصه على سبيل الاتفاق لغلبة كشفه عن المدرك الذي هو الأصل في الحكم بخلاف غيره رابعها انّ الاجماع وان كان قد يقتضى الكشف المذكور مع القطع بأقوال المجمعين الّا انّه لا يحصل الكشف المعوّل عليه بمجرّد وجود المقتضى ما لم يعلم انتفاء المانع وهو هنا وجود المخالف المصادم اما من نفس المجمعين باعتبار عدولهم أو عدول بعضهم أو إرادة خلاف ما هو الظّاهر من كلامهم واما من غيرهم وقد علم ممّا سبق في الوجه الاوّل تعذّر العلم بانتفائه في المسائل النظريّة المشار إليها سابقا الّا فيما شذّ وندر مضافا إلى ما تقدّم في تعذّر العلم فيها بجميع الأقوال على سبيل الجزم واليقين وهو يوجب القدح في المقتضى أيضا غالبا كما لا يخفي خامسها انّ هذا الوجه هو ما استند اليه بعض المخالفين المعتمدين في حجّيته الاجماع على دليل العقل كما تقدّم وقد ردّه الأصحاب ومعظم المخالفين بما لا يختصّ باجماعهم بل يعمّه واجماعنا لولا أصلنا في الإمامة وكتبهم في الكلام والأصول والفقه مشحونة من ذلك فلا حاجة إلى ذكره هنا مفصّلا ويأتي الإشارة اليه عن قريب فالاستناد إلى هذا الوجه مناف لكلامهم ومن هنا يظهر وجه آخر لبعد التّنزيل السّابق وضعفه وفي هذا تامّل فتدبّر

[ كلام مع الأستاذ الشّريف ره : ]

وقد تبيّن بما ذكرنا ما في كلام الأستاذ الشّريف حيث قال وليس التّعويل في هذا الوجه على مجرّد اجتماع الآراء كما هو مذهب أهل الخلاف بل لكشف اتّفاق أهل الحق عن إصابة المدرك والوقوف على الحجّة الواصلة إليهم من الحجج انتهى وقد بيّنا ان جماعة من أهل الخلاف قد استندوا أيضا إلى نحو ذلك فلا يتم الفرق سادسها ان العلماء من الفريقين اعتبروا في حصول العلم من المتواتر الّذى قيس ما نحن فيه عليه ان يستند علم المخبرين واخبارهم إلى الحسّ واعتبر كثير منهم العلم بالمخبر به ضرورة بلا لبس وشبهة لتأتّى الاشتباه من جهة معارضة الوهم للعقل فيما يستند إلى غير ذلك فلو اتّفق عدد التّواتر أو أكثر منه في العقليّات لم يوجب عندهم العلم لاحتمال الشّبهة المشتركة فيها بين الجميع كما اتّفق للفلاسفة وغيرهم على كثرتهم في كثير من المطالب العقليّة لشبهات جمعتهم عليها وقد اتّفق نحوها لسائر الفرق الّذين هم أضعاف المسلمين بمراتب شتّى ولا سيّما في اوّل الامر في انكار الاسلام واحكامه ولم يكن ذلك عن جحود وعناد منهم جميعا وانّما كان هذا مخصوصا ببعضهم مع انّه محتمل في سائر ما يدّعى فيه العلم أيضا والحاصل انّ احتمال الاشتباه في العقليّات ونحوها مما لا ينبغي انكاره ولا يرد ذلك ولا غيره في الحسيات لبعد الاشتباه فيها أو امتناعه عادة مع