تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بلوغ معرفتها إلى حدّ العلم بل الضّرورة ولأنه لا يعتبر ؟ ؟ ؟ فيها ولا يعتدّ به إلّا إذا لم يحتمل وجود جامع للخبرين على الكذب عمدا أو خطا اما إذا احتمل ذلك فلا ولذا لم تصدق اليهود والنصارى في قتل المسيح عليه السّلم مع كونه محسوسا لاحتمال شبهة عرضت لهم في ذلك وقد كشف اللّه عنها وعلم بهذا خطاهم وكذبهم على كثرتهم وتجاوزهم حدّ الاحصاء

[ عبارات لإمام الحرمين والغزالي والعلامة وغيرهم : ]

وصرّح امام الحرمين في البرهان بانّه لا اثر في الوفاق في المعقولات فان المتّبع فيها الادلّة القاطعة فإذا انتصب لم يعارضها شقاق ولم يعضدها وفاق وحكى عن الاصوليّين ان من شرط التّواتر اخبار المخبرين عما علموه ضرورة قال فإن ذاك يتضمّن العلم ويقتضيه فامّا إذا أخبروا عما علموه نظرا فنفس خبرهم لا يقتضى علما ولو اخبر أهل الزّمان قاطعة بحدوث العالم لم يفد خبرهم علما وكانت طلبات العقل قائمة إلى حين قيام الحجّة والذين أخبروا عن كثير من النّظريات زائدون على عدد النّقل متواترا قال والسّبب في ذلك ان النظر مضطرب العقول ولهذا يتصوّر الخلاف فيه نفيا واثباتا ولا يستقل بجميع وجوه النّظر عاقل والعقلاء ينقسمون « 1 » ويتخرّبون اخرابا لا تنضبط على أقدار القرائح في انتهاء ذكائها وانقادها وبلادها واقتصارها ومن أعظم أسباب اختلافهم اعتراض القواطع والموانع قبل استكمال النّظر فلا يتضمّن اخبار المخبرين في مجارى النّظريات صدقا ولا كذبا انتهى وقد صرّح الغزالي أيضا في المنخول باشتراط استناد علم المخيرين في المتواتر إلى الحس والضّرورة وقال فامّا ما علموه بالنّظر كحدوث العالم وغيره فلم يعلم صدقهم فيه وانّ بلغوا عدد التّواتر ثمّ أورد بان العلوم عندكم كلّها ضروريّة فاىّ فرق بين الادراك ببصيرة العقل وبين الادراك بالبصر وأجاب بان العرف فارق بينهما فان العلم لا يحصل بحدوث العالم بسبب الخبر بخلاف المحسوسات قال ولعلّ السّبب فيه ان المعتقد لحدوث العالم لم يميّز نفسه عن العالم به وكلّ يظنّ انّه عالم وهو معتقد مخمن ولا قرينة تميزه وما من مخبر الّا ويتصور كونه معتقدا وهو يظن أنه عالم وعلى هذا شان النّظريات جمع دون « 2 » النظريّات انتهى وصرّح العلامة في النّهاية بان من الشرائط المتفق عليها في التّواتر استفادة علم المخبرين إلى الحس لا العقل وان يكونوا عالمين بما أخبروا به لا ظانين وقد ذكر غيرهم أيضا نظائر ما ذكر وممّا يشهد به انّه يجب تصديق المسلمين والمؤمنين إذا بلغوا حدّ التواتر فيما ينقلونه من المعجزات المحسوسة والنّصوص المعتبرة المسموعة الدالين على النبوّة والإمامة لا في نفسهما لاحتمال الخطاء والشّبهة في الاستدلال عليهما وهذا ظاهر ومصرّح به في كتبهم فعلى ما ذكروه يلزم حصول القطع من اجماع جماعة يجوز عليهم
هامش
( 1 ) أولا إلى راكن إلى الدّعة والهوينا من برجاء كذا النظر وإلى ناظر ثمّ النظار ينقسمون ( 2 ) المحسوسات