تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أهله عليه سواء قلوا أم كثروا مع انّه لو كان اجماعهم حجة لكان من أقوى الادلّة وأوضحها وكان ينبغي ان يعتنوا بشأنه أكثر من غيره ولا سيّما في أزمنة الغيبة بعد بعد العهد عن الائمّة عليهم السّلام وكان عليهم ان لا يقصروا في تحصيله بحسب الامكان ولو باعلام كل منهم من في عصره بما ترجح في نظره وان لا يعدلوا عنه مع قطعيّته إلى التشبّث بالطرق الظنّية التي لا يستند إليها الّا عند الضّرورة وانسداد باب العلم بالكلّية ومن المعلوم انّهم لو اعتنوا بشأنه ضبطا وتحصيلا لم يخرج من الاجماعيّات الا نادر من المسائل فان معظم الاختلاف انّما اتّفق في أزمنة متفرّقة وامّا في العصر الواحد فالغالب اتّفاق أهله على كثير من المسائل ومداركها وتمكن كلّ منهم من الوصول إلى ما وصل اليه الآخر ممّا يعتدّ بشأنه فإذا بنوا على عرض كلّ منهم ما عنده على صاحبه وتحصيل الموافقة والاجماع بحسب وسعهم زاد على ما هو الواقع وان كنت في ريب من ذلك فانظر إلى حال زماننا هذا وما قبله ممّا علمت حاله ثم ارجع البصر إلى ما حكاه الأصحاب من الأقوال التي عليها عندهم مدار معرفة الاجماع والخلاف لتقف على حقيقة ما قلنا بلا تكليف واعتساف ولعمري لو حاول أحد ان يضبط اجماعيّات كل عصر على ما هو المتعارف بينهم أوقف على اجماعات متناقضة كثيرة جدّا وهذا كاف في سقوطها عن الاعتبار والحجّة مطلقا مضافا إلى ما بيّناه من وجوه شتى ثم انّه على هذا الوجه ان اعتبر اتّفاق علماء العصر بأسرهم على حكم فالعلم به في زمن وقوعه أو بعد انتشارهم وتفرّقهم وعدم اشتهار جميعهم وتعذّر العلم بأقوالهم واحتمال رجوع بعضهم ولو بارشاد خفيّ من الامام مختصّ به غير متبين لغيره من فتاويه المنقولة عنه ولا من كتابه مستبعد الحصول أو مستحيله في المسائل النظريّة الّتى أشرنا إليها سابقا وقد بيّنا ذلك من قبل مفصّلا وان اقتصر على من ظهر منه فتوى في المسألة واعتبر قوله واتفاق المتعدّد منه قل أم كثر إذا لم يتبيّن من غيره خلافه فهذا يؤدّى إلى الحكم ببطلان كثير من الخلافات والأقوال الحادثة في أصول المسائل وفروعها الّتى لم يظهر فيها الأقوال دفعة بل تدريجا في أزمنة قصيرة أو طويلة وهذا ظاهر الفساد ومخالف لما جرت عليه طريقة الأصحاب الّتى هي أولى بالاعتماد وقد تقدم عن الشّهيد الثاني ما يشهد بذلك بل ربما يظهر منه جواز مخالفة المتاخّر لمن قبله فيما استمرّ عليه المذهب واستقرّت الطّريقة مدّة متطاولة إذا قام عنده الدليل على خلافه وان لم يقف على موافق له عامل به وقد صرّح بانّه اتفق لهم مثل ذلك كثيرا وتقدّم عن المرتضى في هذا الوجه الثّالث الّذى خالف فيه أخيرا جميع الأصحاب ونفسه باعترافه ما يعضد ذلك