الاجماع والاجماع بعد الاختلاف وتحقق الاجماعات المتخالفة بحسب اختلاف الأحوال والأزمنة واختلاف حكم اللّه الظاهري واقعا ورضا المعصوم باختلاف ذلك ويلزم أيضا عدم اختصاص الحكم الذي تقدّم بصورة اجماعهم على الحكم بل متى انتهى نظر المجتهد إلى شيء وانسدّ الطّريق عليه الّا اليه وكان قد علم من نفسه انّه بلغ في العلم والاقتدار إلى أن صار فرضه الاجتهاد والاعتماد على رأى نفسه واستفرغ مع ذلك وسعه في الطّلب والنظر وفهم ما اقتضاه العقل والشّرع إلى أن لم يبق عنده في القوس منزع ولا في المزيد مطمع فله ح ان يحكم بان هذا هو الحق الواقعي المطلوب منه وانّه قول الإمام وحكمه في حقّه خاصّة لا في حقّ غيره من المجتهدين المعاصرين له أو المتاخّرين عنه كما هو شان الأدلة ولمقلّديه أيضا ان يحكموا بذلك في حقّ أنفسهم إذا علموا من أنفسهم انّهم لم يقصروا في العمل بشرائط التقليد أصلا ومتى استظهر المجتهد أو مقلّدوه ما ذكر ولم يستيقنوه حكم بان حكمهم ظاهرا ما وصلوا اليه امّا في الواقع فقد يكون حكمهم خلاف ذلك لاحتمال تقصيرهم في شيء ممّا ذكر في نفس الامر وهو ليس عذرا يوجب تخفيف التكليف ولا الجهل به موجبا لرفع الاثم وتغير الحكم فيلزم ان يكونوا مخطئين واقعا لذلك وان أصابوا الحكم الواقعىّ الاوّلى على سبيل الاتفاق ويجوز للّه سبحانه إذا علم منهم ذلك ان يعاقبهم عليه وعلى آثاره الراجعة اليه ومن هنا يمكن ان يقال بلزوم البناء على أحد امرين امّا القول باعتبار حصول العلم بما ذكر أو الاكتفاء بالظنّ وزوال التقصير بحصوله فليتدبّر ذلك وهذا كله جار في صورة اجماع علماء العصر بأجمعهم أيضا فلا يجوز لاحد ان يحكم على سبيل القطع بإصابتهم الحكم المطلوب منهم بالتكليف الأولى أو الثانوي الّا مع العلم بما ذكر في شانهم فان اختصّ ببعضهم اختصّ الحكم به وكذلك إذا اختصّ ببعض الاحكام لم يتجاوز منه إلى غيره ووجه الجمع ظاهر فان كلا منهم مجتهدا كان أو مقلّدا مستقلّ بتكليف نفسه ويجب على اللّه سبحانه تمكينه من الوصول إلى ما كلّف به مع عدم تقصير منه مسوّغ لحرمانه منه وعقابه عليه ولا فرق في ذلك بين الواحد والاثنين والأكثر ولا بين عصر حضور المعصوم واستيلائه وسائر الأعصار ولا بين اتّحاد عصر الجماعة المتّفقين على حكم واحد وتعدّده ولا بين وجود المخالف لهم في عصرهم أو في غيره وعدمه ولا بين كثرة علماء العصر المتّفقين على حكم إلى أن يتجاوز واحد الحصر والعدّ وقلتهم إلى أن لا يتجاوزوا اقلّ ما يتحقّق به مسمّى الاجماع والجمع وتنزّلهم من ذلك إلى أن ينحصر عالم الوقت في واحد فانّ الجميع فيما قلنا شرع سواء والعبرة بما ذكرنا ودعوى وجوب عصمتهم كلّا أو بعضا من التقصير
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 160
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص١٦٠