تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بالنّسبة إلى من غاب عنهم من الشّيعة انما هو فيما يخاف منه بيضة الاسلام ولذا وجب تجديد الارسال عند اشراف شريعة سابقة على الاضمحلال وورد انّه عليه السّلم يظهر بعد ما ملئت الدّنيا ظلما وجورا وكذا في سائر أصول العقائد ولا سيّما في مسألة الإمامة عند عروض شبهة عريضة أو في الفروع عند عموم البلوى أو شدّة الحاجة الوكيدة المخصوصة أو في ظهور المشاهد الشّريفة المنوّرة وعمارة المراقد المنيفة المطهّرة الّتى هي عمدة ما بقي في زمن الغيبة من آثار العترة الطّاهرة كما لا يخفي على أولى البصائر الزاهرة أو في حفظا لطريقة المعروفة المستمرّة وحمايتها عن الاندراس والاضمحلال بالكلّية ومن ثمّ ترى الشّيعة الاماميّة دائما في التزايد والكثرة على عكس ما كان يتّفق في الأمم الماضية عند الفترة وقد ارتفع بينهم في زمن الغيبة أكثر العقائد الشّنيعة والمذاهب الفاسدة المبتدعة مع أنها كانت شايعة سابقا بين الشّيعة منتشرة بين اجلّائهم حين قد كان بمرأى ومسمع منهم حفظة الشّريعة صلوات اللّه عليهم وليس هذا من خواص هذه الشّريعة الغرّاء المطهّرة الباهرة ومن بركات أنوار خلف العترة الطّاهرة حيث حرّموا حضوره وتبيينه ونصره قرّب اللّه ظهوره ويسره واما ما ورد في تفسير قوله تعالى
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
الآية من انّها وردت في الشّيعة فانّ اللّه تعالى يدفع بمن يصلّى منهم عمن لا يصلّى منهم ولو اجمعوا على ترك الصّلاة لهلكوا ويدفع بمن يزكّى منهم عمّن لا يزكى منهم ولو اجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا ويدفع بمن يحجّ منهم عمّن لا يحجّ ولو اجمعوا على ترك الحجّ لهلكوا فبعد فرض صحّته وحجّيته فيما نحن فيه انّما يدلّ على عدم تركهم جميعا لما علموا وجوبه وكان من أصول الشّريعة المعلومة بالضّرورة وإلّا إذا قضى اللّه بهلاكهم واين هذا من جهلهم ببعض الاحكام الخفيّة وحكمهم بما هم معذورون فيه بالضّرورة وإذا أحطت خبرا بما تلوناه عليك علمت انّه لا يستكشف على وجه العلم والقطع من مجرّد الاجماع الواقع في كل عصر وجود مدرك شرعىّ معتبر في حق المجمعين فضلا عما يعتبر في حقّ غيرهم فكيف يستكشف منه الحكم الواقعىّ الأولى الّذى نزل به روح القدس وعلّمه النّبى الوصىّ وتوارثه الأوصياء واحدا بعد واحد وكتب في الجامعة وغيرها من الكتب المودعة عندهم وأمروا بالعمل والحكم به بخصوصه عند ظهور دولتهم وتمكّنهم ولا يخلو منه شيء من الحوادث من الخدشة وما دونها وما فوقها ولا يختلف باختلاف الافهام وتفاوت الاعصار وان نشاء من اختلاف اخبارهم ورواتهم فمن ادّعى ذلك كما هو مقتضى بعض ما سبق من عباراتهم كان محجوجا بما بينا ولما قلنا لم تجر طريقة العلماء سلفا وخلفا في كل عصر على ضبط كل ما وقع اجماع