والخطاء في معرفة الاحكام في كل عصر مطلقا أو فيما اتخذوه دينا ومذهبا لهم مع عدم وجود موجب للقطع به تحكم لا يستند إلى حجّة وتجويز رجوع العوام مع عدم تقصير إلى كلّ من العلماء أو أفضلهم أو أورعهم واحدا كان أو أكثر ان اتّفق عند الاختلاف مناف له مع كونه من المسائل القطعيّة التي لا يكون الحقّ فيها الّا واحدا بلا ريبة ولذلك تجويز إصابة القليل للحقّ في المشهورات وتمادى الكثير فيما على الباطل وامّا حديث لا تجتمع امّتى على الخطاء ونحوه فقد تقدّم الكلام اجمالا في سنده ومتنه وليس هو مبنى الوجه المذكور عند القائلين به ويكفي في صدقه كون الامام أو خواصّه أيضا من الّذين وقفوا على الاحكام الواقعيّة المودعة عنده ثابتين على الحقّ المطلوب من العباد اصالة وبالذّات وانّما الكلام في شان غيرهم والحقّ انه لا يجب على اللّه تعالى وعلى الحجّة المنصوب من قبله الّا نصب الدّليل على الحكم المطلوب منهم بالفعل فإذا تحقّق ذلك ولكنّهم ضلّوا عنه بتقصير أو تعمّد منهم فقد اتوا فيه من قبل أنفسهم فلا يجب ردّهم وأيضا لهم إلى الحقّ قهرا ولا اجراء الحكم المطلوب عليهم كرها الّا مع تمكن الحجّة بنفسه أو مع اتباعه من ذلك أو تمكين اللّه له من قبله وهو لا يجب عليه سبحانه وتعالى دائما بل يتبع الحكم والمصالح كما قرّر في محلّه ويجرى هذا في جميع أزمنة التكليف ممّا يعدّ زمان الفترة أو الغيبة وغيرهما إذ لا يختلف مقتضى اللطف الواجب على اللّه تعالى في شيء منها فكل ما لم يتحقق في بعضها كزمن الفترة لم يجب تحققه في شيء منها وكلّ ما وجب في بعضها وجب في كلّ منها
[ كلام في أخبار الباب وفي فوائد الإمام حال عدم استيلائه : ]
واما ما دلّت عليه جملة من الاخبار التي ذكرناها في مقدّمة المناهج من مدح علماء زمن الغيبة واتباعهم ومزيد الثناء عليهم واطرائهم والحكم بعدم خلو الزّمان دائما أو غالبا منهم وعدم ارقادهم بغيبة الامام عنهم فلا ينهض حجّة يعتدّ بها في المقام وأقصى ما يستفاد منها بقاء الفرقة النّاجية وعدم انقراضهم ووجود علماء فيهم متكلّفين بعوامهم إلى ظهور امامهم وعدم ضلالتهم بأسرهم عن الحقّ الّذى لا محيص عنه على اىّ حال في جميع الأزمان وذلك ممّا عاضد فيه النّقل الوجدان وشواهد العقل والعرفان وامّا ما ورد من الآي والاخبار في شان الامام وفوائده فيختصّ ما تعلّق منها بالتّكاليف الرّاجعة إلى أمور غيره وأحواله بحال ظهوره واستيلائه واما في حال غيبته أو انقباض يده وعدم استيلائه فيظهر منه الشيء بعد الشيء والامر بعد الامر بالطّرق الظّاهرة أو الخفية بحسب ما اقتضته الحكم والمصالح المكنونة الّتى لا يعلمها غيره ولا تتساو لها ضابطة يرجع إليها ويحكم بمقتضاها وأكثر ما يتحقق للامام الغائب عجّل اللّه فرجه من الفيض والهداية والعناية فيما يتعلّق بالشّريعة