تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إلى العلم بها على وجه القطع واليقين ويحتمل تخلّف الظنّ فيها عن الواقع ومن تامّل كتب المرتضى والشيخ وابن زهرة وغيرهم من متقدّمى الأصحاب ومتاخّريهم لم يرتب في أن مبناهم في معرفتها وتمييز حقائقها من مجازاتها وبناء الأدلة والخطابات عليها انما هو على ما لا يفيد العلم بالواقع غالبا وكذلك في سائر المباحث الاصوليّة المتعلقة بالألفاظ

[ كلام للمرتضى في الذّريعة والتّبانيات في العمل بأخبار الآحاد في اللغة وغيرها : ]

ومن هنا قال المرتضى في الذّريعة في اثبات جواز التخصيص باخبار الآحاد عقلا انه لا خلاف بين الفقهاء في جواز الرّجوع إلى اخبار الآحاد في الاسم العام فما الّذى يمنع من الرّجوع إليها في الحكم المعلّق بالاسم ألا ترى انّا عند الاختلاف نثبت الاسماع بالرّجوع إلى أهل اللّغة فما الّذى يمنع من الرّجوع إلى الآحاد في تخصيص الاحكام انتهى ومقتضى آخر كلامه عدم اختصاص ذلك بفقهاء العامّة وقد ادّعى اوّلا في التّبانيات امكان حصول العلم بكثير من اللّغات أو معظمها ثمّ قال وبعد فلو صرنا إلى ما استضعف في خلال الفصل من أن تفسير القرآن والسنّة قد يكون بما هو غير معلوم ولا مقطوع عليه انّه من اللّغة لكنّه مظنون لم يثمر ذلك فسادا لأنه غير ممتنع ان يتعبّد بقبول اخبار الآحاد واستعمال طريق الظن وتفسير حكم قران أو سنّة بعد ان يكون ذلك الحكم ممّا يجوز القول باختلاف العبارة فيه وان تختلف احكام المكلفين فيه بحسب اختلافهم في ظنونهم وهذا انما يسوغ في التحليل والتّحريم الشرعي وما أشبهه لأنه غير ممتنع ان عبادة زيد في شيء بعينه التّحريم بشرط اجتهاده وعبادة عمر والتحليل ولا يسوغ ذلك في صفات اللّه تعالى وما يجوز عليه وما لا يجوز لانّ ذلك ممّا لا يمكن اختلاف العبادة فيه على وجه ولا سبب وهل استعمال اخبار الآحاد الموجبة للظنّ في تفسير احكام القرآن أو السنّة الا كتخصيص القرآن أو السنّة باخبار الآحاد والنسخ أيضا لهما باخبار الآحاد فانّهما جائزان عقلا وأوجب أكثر الناس الاوّل وتوقف عن الثّانى فما المانع من تفسير الاحكام بما يرجع إلى اخبار الآحاد عن أهل اللّغة إذا دلّ الدّليل على ذلك قال ويمكن ان يتطرق إلى صحّة هذه الطّريقة بانّ علماء الامّة في سالف واقف سلكوا ذلك من غير توقّف عنه فصار اجماعا وهذا لا يوجد في مثله في العمل باخبار الآحاد في الشّريعة لانّها مسألة خلاف بين العلماء ولو حصل الاطباق على ذلك في الشّريعة أيضا التساوي الأمران انتهى وقد بيّنا في محلّه ان الامر في اللغات أهون منه في نفس الاحكام فما ذكرناه جار فيها وفي سائر ما أشرنا اليه ولا ينبغي الارتياب في شيء من ذلك فيلزم على ما ذكرنا جواز مخالفة المجتهد للاجماع البسيط أو المركّب الواقع في أحد الاعصار السّابقة بحسب ما ساقته اليه الادلّة المقرّرة وجواز وقوع الاختلاف بعد