يحصل بذلك بعد تعذّر الوصول إلى ما هو الواجب في الأصل وان الاحتياط في الفتوى والعمل من شدّة التقوى والورع وطريقة الأولياء الكمل وتركه بدعوى الوصول إلى احكام الشّريعة المتطهّرة بأسرها كما انزلها اللّه تعالى في غيبة الامام الذي هو المخصوص بهذه التقيّة الكبرى والمنزلة العظمى ليس الّا من الجهل أو التجاهل وضعف الدّيانة والتقوى وانه لا فرق بين حضور الامام وغيبته في جواز كتمانه بعض الأحكام لخوف وتقيّة أو غير ذلك من الحكم والمصالح وان انحصر الطّريق في بيانه وانّ الاحكام الشّرعية الّتى هي مبنى التكليف الواقعي أو الظّاهرى الّذى هو واقعي ثانوىّ قد تختلف في زمان الأئمة ع باختلاف الأحوال والأزمنة وقد نشاء الاختلاف فيها كثيرا من جهتهم اما بايقاعهم ذلك بين أصحابهم أو بأمرهم في العمل والاستنباط بما يقتضى ذلك وانّما لا تختلف بذلك أصول العقائد التي لا يعذر فيها أحد من أولى العقل والبصر في غير فسحة النّظر وان هذه هي الّتى تجب دائما حفظها وحمايتها ونصب الدّليل عليها بحيث يتمكن كلّ طالب للحق من الوصول إليها ولا تلتبس بغيرها ولا يضمحل أهلها واماما عداها فبحسب الحكم والمصالح الّتى لا طريق لنا إلى معرفتها كما هي وانّ الامام الّذى هو قوام الأرضين والسّماوات ومظهر الإفاضات والخيرات والسّعادات ولا يقوم مقامه غيره ابدا لا يجب عليه ان يظهر مع الخوف والتقية ويلقى نفسه في التّهلكة إذا لم يمكنه اللّه سبحانه ولم يعصمه منها لبيان حكم من الاحكام الاصليّة أو فرع من فروعها يقوم غيرهما مقامهما عند العجز عن العلم بهما والعمل بمقتضاهما ولا سيّما إذا كانا بحيث لا يتّفق الحاجة اليهما أصلا أو تتفق نادرا جدّا وانه لا يجب عليه ان يكتب كتابا جامعا لجميع الاحكام خاليا من شوائب الاجمال والابهام ويلقيه بين أوليائه الكرام كي لا يضلوا ولا يزالوا ولا يختلفوا إلى زمان ظهوره عليه السّلم بين الأنام ولذلك لم يصنعه هو في غيبته الصّغرى حال وجود سفرائه ولا بعدها مع عدم خوف منه على نفسه أو على شيعته وفقد ما يغنى عنه قطعا ولم يفعله أيضا سائر الائمّة ولا النّبى قبله مع عظم الحاجة اليه بلا ريبة ولا يلزم أيضا انه كلما رأى أحدا منهم وقع من غير تقصير في خطاء أو شبهة في مسألة معضلة ان يظهر بنفسه ويبيّنها له أو يرسل اليه أو إلى جماعة غيره يقوم باخبارهم الحجّة أو واحد آخر كذلك من يقوم في ذلك مقامه ويحلّ محله حتّى يرى رسله دائما تترى ليلا ونهارا شرقا وغربا يمينا ويسارا بلا فترة ومهلة ولذلك انقطع امر السّفراء ووقعت الغيبة الكبرى ولم يوجد ممّا ذكر اثر أصلا في هذه المدة المتطاولة مع كون دواعيه متوالية متواصلة ولا سيّما فيما تعمّ
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 151
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص١٥١