الا بعد طرح الآخر جملة لتضادهما وبعد التأويل بينهما كان العامل أيضا مخيرا في العمل بايّهما شاء من جهة التّسليم ولا يكون العاملان بهما على هذا الوجه إذا اختلفا وعمل كل واحد منهما على خلاف ما عمل عليه الآخر مخطئا ولا متجاوز أحد الصّواب إذ روى عنهم عليهم السّلم انّهم قالوا إذا ورد عليكم حديثان ولا تجدون ما ترجحون به أحدهما على الآخر ممّا ذكرناه كنتم مخيّرين في العمل ثمّ علّله بتعليل آخر يأتي في الوجه الحادي عشر
[ كلام للشّيخ في العدّة : ]
ومن ذلك ما ذكره في العدّة عند الكلام في جواز العمل باخبار الآحاد فقال فان قيل هذا القول يؤدّى إلى أن يكون الحق في جهتين مختلفتين إذا عملوا بخبرين مختلفين والمعلوم من حال ائمّتكم وشيوخكم خلاف ذلك قيل له المعلوم من ذلك أنه لا يكون الحقّ في جهتهم وجهة من خالفهم في الاعتقاد فامّا ان يكون الحقّ في جهتين إذا كان ذلك صادرا من خبرين مختلفين فقد بينا انّ المعلوم خلافه قال والّذى يكشف عن ذلك أيضا ان من لم يمنع من العمل بخبر الواحد يقول إن هاهنا اخبارا كثيرة لا ترجيح لبعضها على بعض والانسان فيها غير مخير فلو ان اثنين اختار كلّ واحد منهما العمل بواحد من الخبرين أليس كانا يكونان مختلفين وقولهما حق وعلى مذهب هذا القائل فكيف يدّعى ان المعلوم خلاف ذلك « 1 » أيضا انّه قد روى عن الصادق عليه السّلم انّه سئل عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغير ذلك فقال عليه السّلم انا خالفة بينهم فترك الانكار لاختلافهم ثم أضاف الاختلاف إلى انّه امرهم به فلو لا انّ ذلك كان جائزا لما جاز ذلك منه ع ثمّ ذكر الشّيخ بعد تلك ما تقدّم عنه في الوجه الاوّل إلى أن قال إن فلو لا العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما جاز ذلك وكان يكون من عمل بخبر عنده انّه صحيح يكون مخالفه مخطئا مرتكبا للقبيح يستحقّ التفسيق بذلك وفي تركهم ذلك والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الاخبار قال فان تجاسر متجاسر إلى أن يقول كل مسألة مما اختلفوا فيه عليه دليل قاطع ومن خالفه مخطئ فاسق يلزمه ان يفسق الطائفة بأجمعها ويضلّل الشّيوخ المتقدّمين كلّهم فإنه لا يمكن ان يدّعى على أحد موافقته في جميع احكام الشّرع ومن بلغ إلى هذا الحدّ لا يحسن مكالمته ويجب للتّغافل عنه بالسّكوت وان امتنع من تفسيقهم وتضليلهم فلا يمكنه الّا لانّ العمل بما عملوا به كان حسنا جائزا وخاصّة على أصولنا ان كلّ خطأ وقبيح كبير فلا يمكن ان يقال خطاهم كان صغيرا فانحبط على ما يذهب اليه المعتزلة فلأجل ذلك لم يقطعوا الموالاة وتركوا التفسيق والتّضليل انتهى وذكر في الباب أشياء أخر وتضاهى ما ذكر وصرّح بثبوت القول بالفرق عندهم بين أصول العقائد وفروعها وما عليه دليل قاطع غير خبر الواحد وما خلا
هامش
( 1 ) قال ويبين ذلك