احكامهم للتقيّة فيجب أن تكون ممضاة جارية مجرى الصّحيح في وقوع التملّك بها وغيره من الاحكام قلنا لا شك في انّها إذا لم تغير بسبب موجب للامضاء فان احكامها جارية على من حكم بها عليه وواقعة موقع الصّحيح وقد يجوز ان تؤثر الضّرورة في استباحة ما لا يجوز استباحته لولاها كما قد تؤثر في استباحة الميتة وغيرها وهذا كلام جيّد جدّا وهو ينافي جملة مما تقدّم عنه في الشّافي وغيره ويعاضد ما قلنا كما لا يخفي وقال في بعض رسائله ان أمير المؤمنين ع لم يكن في أيام مباشرته لتدبير الامّة متصرّفا على اختياره ومتمكنا في ايثاره وكان في تقيّة ومداراة لأعدائه وطالبى عثراته ولهذا قال لقضائه إلى آخر كلامه المتقدّم ولولا هذه الحال لما أقرّ ع كثيرا من الاحكام الّتى كان يرى خلافها وقد بيّنا ذلك في كتاب الشّافي وشرحنا انتهى
[ تحقيق المقام وبيان سبب الغيبة وغيره : ]
وهذا أيضا يشهد بما قلنا ولا سيّما مع ما هو معلوم وصرّحوا به من انّ خروج النّبى صلّى اللّه عليه وآله من الدّنيا قبل بلوغ امره إلى جميع الآفاق وتتبّع جميع احكامه إلى النّاس كما انّ غيبته في الشّعب والغار أيضا كانت قبل ظهور كثير ممّا ظهر منه بل معظمه فان ذلك من الشواهد على ما ذكرنا أيضا وقد قوى الشّيخ في جملة من كتبه قوله الثّانى أيضا بحسب الأصول كما سبق واعتذر عن ترك القول به مما لا يصحّ به الاعتذار وربما افضى إلى الدّور الواضح البطلان والتحقيق ان ذلك هو الحق الحقيق بالاتباع والاذعان والقول الثّابت المنطبق على ادلّة العقل والنقل وشواهد الوجدان ولكني لا أقول كما قال المرتضى وغيره من تشريك الأولياء والأعداء في سبب استتار الامام عليه السّلم عنهم وفي كون ما فاتهم من فوائد ظهوره وتصرفه من قبل أنفسهم وانّهم جميعا مكلّفون بالاحكام الواقعيّة الأولية الثّابتة حال ظهور الإمام وتمكّنه واستيلائه عليهم ولا كما قاله في الطرابلسيات من عدم خفاء شيء منها بحيث لا يكون عليه دليل يوصل اليه في شيء من الأزمنة وانّه جاز ذلك بحسب العقل فقد منع من وقوعه الاجماع كما سبق ولا كما قاله الشّيخ الحمّصى من نحو ذلك كما مرّ بل أقول ان السّبب في استتار الامام الغائب ع هو الأعداء ومن في حكمهم خاصّة كما انّهم هم السّبب أو المباشر لما جرى على سائر الائمّة والأنبياء والأوصياء صلوات اللّه عليهم من الاستتار والخمول والحبس والقتل وسائر أنواع الأذى وموانع الانتفاع بهم وبتصرّفهم وان الأولياء غير مكلّفين الّا بما بلغهم خطابه وحكمه ووسعهم ادراكه وفهمه حسب ما دلّت عليه الادلّة الشّرعيّة وقضت بالرّخصة فيه الاخبار المروية عن الأئمة الّذين هم السّبل إلى ما يقرب من الطّاعة ويبعد عن المعصية وان اللّطف في التكاليف الفرعيّة