به بلوى الشّيعة وكثر الاختلاف فيه بين علمائهم في الاعصار الطّويلة وما تجدد الحاجة اليه في زمان الغيبة ولم يحتجّ اليه قبله كمسألة معهم الامام من الخمس أو جميعه بعد غيبته مع انّها راجعة اليه وهي مسألة واحدة معطلة ولم يظهر بيان ثابت منه عليه السّلم لها أصلا فغيرها بذلك أولى وما وجد في قصّة الجزيرة الخضراء المعروفة من حكمها فلم يثبت على وجه ينهض بالحجّية مع أنها انما اتفقت بعد مضى ما يزيد على أربعمائة سنته من الغيبة ولم يصدر فيها بيان المسألة من الامام بقصد الارشاد والهداية لعامّة الشّيعة على الوجه المطلوب منه ويقرب منها مسألة صلاة الجمعة في الغيبة أو حال عدم استيلاء الائمّة وهي مذكورة في تلك القصّة أيضا والحاصل انّ حرمان الخواصّ فضلا عن غيرهم من فوائد ارشاد الامام وتعليمه لما خفي عنهم امر معلوم لا يعتريه ريبة وهذا مولانا المقدّس الأردبيلي الّذى لم يسمح الدّهر في الورع والتقوى والزهد والفضل بمثله وقال العلّامة المجلسىّ طاب ثراه في البحار انى لم اسمع بمثله في المتقدّمين والمتاخّرين رفع اللّه مقامه في أعلى عليّين وقد اشتهر عنه حديث رويته للقائم ع وسؤاله عن بعض المطالب ومع ذلك لا تجده في أكثر المسائل الّا انّه من كثرة احتياطه واستشكاله فيها بمنزلة العامّى الجاهل وعلى هذا جرى كثيرا كثير من المتورّعين الأفاضل فكيف حال غيرهم وهذا القرآن الّذى في أيدينا وهو أحد الثّقلين وعليه مدار الدّين وتجب تلاوة الحمد وسورة منه في الصّلاة التي هي عمود الاعمال وقد بقي بعد النّبى ص على تغيّره ونقصه كما هو مذهب كثير من القدماء والمتاخّرين ودلّت عليه الأخبار الكثيرة فكيف حال غيره وهذه الّتى ذكرنا كلّها مبتنية على حكم ومصالح ودواع وموانع وتحقيق جميع ذلك مفصّلا موكول إلى كتاب المناهج من أراده رجع اليه وفّق اللّه سبحانه لاتمامه على ما يقربني زلفى لديه
[ محصل الكلام في هذا المقام : ]
وأقصى ما يمكن ان يقال في المقام هو ان العلماء وان كان حال ظهور الإمام واستيلائه لا يجوز لهم في غير القطعيّات التي علم فيها الحكم الواقعي ان يعملوا بما هو الآن في أيديهم ويتمسّكوا في استنباط الاحكام بما هو المتعارف لديهم الا انّهم في حال عدم استيلائه أو غيبته إذا اجتهد الموجودون منهم في كلّ عصر بحسب ما يمكن في أزمانهم واستفرغوا وسعهم في تتبع الادلّة الواصلة إليهم على اختلاف أحوالهم ولم يالوا نصحا في امعان النّظر بحسب مقدورهم واستعدادهم وانتهى مكرهم إلى حكم من احكامهم واستقر رأيهم عليه بلا مزاحم فقد ادّوا ما عليهم وليس عليهم ان يبتغوا نفقا في الأرض أو سلّما في السّماء فيأتوا بآية فإذا علموا ما اتاهم وعملوا به وتصالحوا على حكم فلا محالة يكون ذلك هو الحقّ المطلوب منهم ومن