على البناء على الوجه المذكور والحاصل انّ كثيرا من كلمات المتقدّمين والمتاخّرين يعرب عن الاعتماد على ما ذكر ومن أنكره منهم في الأصول التجاء اليه واعتمده في الفروع حتّى كاد ان يقال إن معظم اجماعاتهم المتداولة مبنىّ على ذلك ولا سيّما ما يسمونه بالاجماع المركّب وهذا ظاهر لمن تامّلها بعين البعير اخذها بيد غير قصيرة ومن هنا تراهم في كثير من المسائل التي لها صور مختلفة يجعلون بعضها خلافيا لمخالفة واحد فيها أو أكثر ممّن علم اسمه ونسبه وبعضها اجماعيّا لعدم وجدان مخالف فيه كذلك أو للعلم باتفاق كل من هو من العلماء المعروفين على فرض وقوعه نادرا أو ادّعائه في المسائل النظريّة كما سبق بيانه مفصّلا ثم انّه قد استعمل الاجماع واحتجّ به جماعة آخرون من قدماء الأصحاب وأصحاب الأئمة ولم يظهر منهم إرادة ما اعتمده الشّيخ والبناء على الوجه الثّالث بل ربما يظهر من بعضهم خلافه كما هو الظّاهر أيضا مما استعمل فيه من الاخبار
[ كلام لابن قبة : ]
فمن ذلك ما تقدّم عن ابن قبة من انّه لما ظهر الاختلاف في اخبار الاماميّة وشكوا ذلك إلى ائمّتهم صلوات اللّه عليهم أمروهم بان يأخذوا بما يجمع عليه وذكر أيضا ان الامّة إذا أجمعت فاجماعها حجّة
[ كلام لابن نوبخت فيه أيضا : ]
ومنه ما ذكره الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت وهو من قدماء الأصحاب من الطّائفة النوبختية في كتاب الياقوت فقال ان اختلاف الشّيعة كان لغيبة الامام فما اجمعوا عليه حق وما اختلفوا فيه رجعنا إلى أصله ومنه ما يأتي من كلماتهم في بعض الوجوه الآتية وغير ذلك ممّا يظهر بالتتبّع والمراجعة لمواريث كتب الاخبار وطلاقها ومباحث الإمامة من كتبهم وغيرها وقد قوى هذا الوجه الثّالث جماعة من أفاضل مشايخنا المعاصرين
[ كلام للأستاذ الشّريف وإيراد عليه : ]
وربّما انتصر له الأستاذ الشّريف منهم طاب ثراه بان وجود الامام في زمن الغيبة لطف قطعا فيثبت فيه كلّ ما أمكن لوجود المقتضى وانتفاء المانع ومن ذلك حفظ الشّريعة على أهلها ورد المجمعين على الباطل وارشادهم إلى الحق وبان هذا اللطف قد ثبت وجوده قبل الغيبة فيبقى بعدها بمقتضى الأصل و « 1 » قد كان يجب عليه ذلك قبلها فكذا بعدها ومتى وجب وقع كما هو معلوم فعدم الردّ والارشاد دليل عدم الحاجة اليهما لوقوع الاجماع على الحق وعدم خفائه على أهله والكلّ ممنوع فان الخوف والتقيّة كما قد يمنع من ظهور الإمام فقد يمنع من ظهور الاحكام في الظهور والغيبة معا كما يأتي فلا يتم شيء ممّا ذكر مع انّ اثبات هذا الأصل بالأصل والاستصحاب ظاهر الفساد بلا ارتياب
[ كلام جامع عنه من المشايخ : ]
وقد استندوا له أيضا باخبار كثيرة متواترة المعنى استظهروا منها الدّلالة على بقاء اللطف المذكور بعد الغيبة وتحقق الردّ عن الباطل والهداية إلى الحق من الامام فيها إذا اتفق زيادة في الدّين
هامش
( 1 ) يمكن تقرير ذلك بان الامام