الحكم أو غفلتهم أو توانيهم عن نقله فهب انه افسد وسيّد على نفسه الطّريق الاوّل إلى معرفة ذلك الحكم فانّ الواجب « 1 » في حكمة المكلّف الحكيم واللّائق برأفة الرّءوف الرّحيم ان يوصله اليه من الطّريق الآخر بان يقوّى دواعي الناقلين إلى نقل ذلك الحكم ليكون قد الزمه الحجّة أو يسقط عنه التّكليف فيه فعلى هذا انّما لا يجب تقوية دواعي النّاقلين وحملهم بالطّريق الموافق للحكمة على النقل في حال يتمكّن الامام من اظهار ما عنده من الحقّ فاما في الحال الّتى لا يتمكّن فيها الامام من ذلك فإنه يجب تقوية دواعي الناقلين وحملهم على النقل بالطّريق الّذى ذكرناه وعلى هذا التّقرير لا يمكن تجويز ما جوزه رضى اللّه عنه انتهى من نسخة لا تخلو من سقم وبياض في بعض المواضع وقد اصلحنا ما نقلناه بحسب ما فهمناه ولم تخل بالمقصود قطعا لا هنا ولا فيما نقلنا عنه أو عن غيره في سائر المواضع ثمّ ذكر من جملة ما قيل في سبب الغيبة من الأولياء انّه راجع إلى الأعداء وهم الّذين فوّتوا شيعته الانتفاع به قال وهذا الوجه ليس بصحيح لانّه لو كان كذلك للزم سقوط التكليف الّذى الامام لطف فيه عنهم لأنه إذا استتر عن الشّيعة لعلّة لا ترجع إليهم ولا يتمكنون من ازالتها ورفعها لم يكونوا مزاحى العلّة فيجب سقوط التكليف الّذى وصفناه عنهم وبعد فانّ الخوف من الأعداء انّما يمنع من الظّهور الكلّى ولا يمنع من ظهوره على وجه الاختصاص لشيعة المعتقدين لامامته وفرض طاعته ثمّ قال بعد ايراد وجوه عديدة للغيبة وتقويته منها كونها مستندة إلى تقصير من غاب عنه ما لفظه انا انّما نحتاج إلى ايراد هذه الوجوه في سبب استتاره عن الولىّ إذا سلّمنا ان انتفاع الولىّ بلطف الإمامة يفوته بغيبة الامام واستتاره عنه فامّا إذا لم نسلّم ذلك وقلنا انّ الولي منتفع بلطف الإمامة في حال غيبة الامام كانتفاعه به في حال ظهوره فلا يلزمنا ايراد شيء من هذه الوجوه ثم قوى هذا القول وصحّحه كغيره ممّن سبق وأطال الكلام في تبيانه وتشييد بنيانه مع ظهور ضعفه وبطلانه وذكر قبل جميع ذلك من جملة الادلّة على وجوب نصب الإمام المعصوم بعد ورود الشّرع انّه قد ثبت انّ شرع محمّد صلّى اللّه عليه وآله لازم لجميع امّته من ولد في عصره إلى انقراض التّكليف وانّ حال الكلّ واحد في ذلك فلا بدّ له من حافظ موثوق به يحفظه بعد الرّسول ص ويؤدّيه إلى الاخلاف وأهل الاعصار المستقبلة الذين يتعبّدون به والّا لم يثقوا بوصول جميع الشّرع إليهم ويكونون قد كلّفوا ما لا سبيل لهم إلى معرفته وذلك قبيح أو لم يكلّفوا جميع الشّرع وذلك باطل بالاتّفاق فثبت انه لا بدّ من حافظ للشّرع ثم بين انّه ليس الّا الامام المعصوم لفقد غيره أو امكان فقدانه
[ كلام للشّيخ علي ابن أبي المجد الحلبي : ]
وقال الشّيخ علىّ بن أبي المجد الحلبي في أصول كتاب إشارة السّبق
هامش
( 1 ) لا يخفي ان الواجب اللائق بالحكمة والرأفة ليس ذلك حتّى يستغنى به عن الامام بل قبول تكفير غير المقصر من الوصول اليه بحسب طاقته وفهمه واجرائه مجرى الحكم الواقعي كما هو الشّأن في الموضوعات بالنسبة إلى الجاهل بالواقع ويستمرّ ذلك من باب الضرورة التي يطلب رفعها بل يجب مع انتفاع الموانع إلى أن يأذن في ظهور الإمام ع ولو كان الواجب اللائق ما ذكره لزم رفع الاختلاف فيما بين غير المقصرين إذ ح كما ينبغي تقوية دواعي الناقلين إليهم فكذلك تقوية أفكارهم وتكميل استعدادهم بحيث لو كان ظاهرا ؟ ؟ ؟ لهم ممّا ثبت وجوب معرفته غير تبين حال غيبته فيلزم عدم تحقق الاختلاف وعدم خفاء الحق الّا عن تقصير من المكلف وهو ظاهر الفساد كما سيتبين منه ها