بلفظه أو معناه
[ كلام لابن زهرة في الغنية : ]
وقال السيّد أبو المكارم ابن زهرة الحلبي في كتاب الغنية ويدلّ أيضا على وجوب الإمامة بعد التعبّد بالشّريعة انّه قد ثبت وجوب التعبّد بشريعة الاسلام ولزوم العمل بها إلى انقطاع التكليف فلا بدّ والحال هذه من حافظ لانّ ما اقتضى وجوب أدائها وهو تمكين المكلفين من الوصول إلى العلم بما كلّفوه يقتضى وجوب حفظها وإذا ثبت انّه لا بدّ لها من حافظ فليس الّا الامام المعصوم وقال أيضا ولا يلزم على ما ذكرناه ان يكون المكلفون في حال التقية غير مزاحى العلّة في التكليف وان يسقط عنهم تكليف ما الإمامة لطف فيه لان من أخاف الامام من أعدائه ومنكري إمامته وأحوجه إلى الاستتار تحرّزا من المضرّة ولم يحصل لطفه بتصرّف الامام لأمور يرجع اليه لا إلى مكلّفه سبحانه فلا يجب والحال هذه ان يسقط عنه تكليف ما الإمامة لطف فيه ثمّ قال واما أوليائه العالمون بوجوده والقاطعون على إمامته وفرض طاعته فلطفهم به حاصل في حال غيبته لان معنى قولهم انّه غائب عنهم انهم لا يعرفون شخصه لغيبته ولا يميّزونه من غيره ولا يعتنون بذلك انهم في جهة وهو في غيرها بحيث لا يشاهدهم ولا يعرف اخبارهم ثم قال ولا يلزمنا إذا سوّينا بين الغيبة والظهور في إزاحة العلّة في تكليف أوليائه ان يكونوا أغنياء عن ظهوره لانّ لهم فائدة كثيرة سوى ما ذكرنا وذكر منها ما تقدّم عن الحلبي أيضا من سهولة التكليف الشّرعى ببيانه وسقوط كلفة النظر الشّاق في الطّرق الموصلة اليه في حالة الغيبة وقال أيضا انّ اللّطف به حاصل لأوليائه في حال غيبته منتفعون به الانتفاع الذي تدعو الحاجة في التكليف اليه فلم يكن ظهوره لهم واجبا وقال أيضا إذا كان لنا من جهة العقل إلى العلم باحكام الخطاب طريق جاز من المعصوم ان يترك بيانه لنا ويكلّ تحصيل علمه الينا فيتعيّن النظر في ذلك والحال هذه علينا وذكر أيضا في الاجماع ما تقدّم عنه متفرقا وقال أيضا انّ الاجماع بعد الخلاف يجرى في انّه حجة مجرى الاجماع المبتدا لانّ العلة الّتى لها كان حجّة تقتضى ذلك ثم أورد شبهة المخالفين المبنيّة على صحّة الاجتهاد وقال انا لا نسلم انّ المختلفين على قولين مجمعون على جواز القول بكلّ واحد منهما لان الاجتهاد عندنا باطل والحقّ مدلول عليه والمكلّف غير معذور في الجهل به فمتى اختلف الامّة على قولين فلا بدّ ان يكون الحقّ في واحد منهما وان يكون الآخر باطلا وكذلك القول فيما زاد على ذلك وصرّح هو في موضعين من الغنية وغيره من الحلبيّين كأبى الصّلاح وغيره على ما حكى عنهم انه لا يجوز للعامي تقليد العالم وانّما يرجع إلى العلماء ليحصل له سبيل العلم باجماعهم على الحكم فيقطع على صحّته