ولكلّ مكلّف في كل حال منتصرا منه ان اتى جناية أو من غيره من الجناة فغيبته عنده على هذا التقدير كظهوره في كونه مزجورا معها بل حاله مع الغيبة أبلغ في الزّجر من حيث كانت حال الظهور تقتضى اختصاص الحجة بمكان معلوم وخلوّه مما عداه وفي حال الغيبة لا مكلّف « 1 » الا ويجوز اختصاص الامام بما يليه من الأمكنة ولا يأمن ظهوره فيها وإذا كانت هذه حالّ أوليائه عليه السّلم في زمان الغيبة حسن تكليفهم بما وجود الامام لطف فيه وان كان غائبا لحصول صلاحهم فيها لظهور وامّا حفظه صلوات اللّه عليه الشّريعة وتبليغها في حال الغيبة فانّها لم تحصل له الّا بعد تبليغ آبائه جميع الشريعة إلى الخلق وآبائهم عن احكامها وايداع شيعتهم من ذلك ما يزاح به علة كلّ مكلّف وحفظهم عليهم السّلم في حال وجودهم وحفظه هو ع بعد فقدهم بكونه من وراء النّاقلين وأحد المجمعين من شيعته وشيعة آبائه عليهم السّلم فقام والحال هذه اجماع العلماء من شيعته وتواترهم بالاحكام عن آبائه مع كونه حافظا من ورائهم مقام مشافهة الحجّة ووجب على كلّ مكلف العمل بالشّريعة والرجوع إلى علماء شيعته والنّاقلين عن آبائه لكونه آمنا من الخطاء فيما اجمعوا عليه لكون الحجّة المأمون واحدا من المجمعين وفيما تواتروا به عن الصّادقين من آبائه عليهم السّلم لصحّة الحكم المعلوم بالتّواتر اسناده إلى المعصوم في تبليغه المأمون في أدائه وقطع على بلوغه جملة ما يعتدّ به من الشّريعة لوجود الحجّة المعصوم المنصوب لتبليغ الملّة وبيان ما لا يعلم الّا من جهته وامساكه عن النكير فيما اجمعوا عليه وفقد فتياه بخلاف له أو زيادة فيه فمن أراد الشّريعة في حال الغيبة فالطّريق إليها ما ذكرناه والحجّة به قائمة ولا معضل ولا مشكل الا وعند العلماء من شيعته منه تواتر ولهم على الصّحيح منه برهان من طلب ذلك ظفر به ظفر العلماء من شيعته ومن عدل عنه ورغب عن الحجة مع لزومها له بتخويف شيعته ووضوح الحقّ في جملة على جهله مواصل الشّريعة وقيام البرهان على جميعها فالتبعة عليه لتقصيره عمّا وضح برهان لزومه له والمحنة بينهم وبين منكر ذلك قال وقد استوفينا ما يتعلّق بهذا الفصل في كتاب العمدة ومسئلتي الشّافية والكافية وأوضحنا عن ثبوت الحجة به وأسقطنا ما يتعلّق به من الشّبهة فذكره هنا يخرج عن الغرض ومريده يجده هناك متوفّى ثم قال بعد كلام في البين واما ارشاد الضّال عن الحقّ اليه فالادلّة على التكليف العقلي ثابتة والتخويف من ترك النّظر فيها حاصل والبراهين على الحقّ من التكليف الشّرعى قائمة والتخويف من الاعراض ظاهر وان كان الحجّة غائبا فمن ضلّ عن تكليف عقلىّ أو شرعىّ والحال هذه اتى من قبل نفسه ولم يجب على الامام ارشاده لكونه قادرا على النّظر في ادلّة المعارف ومستطيعا لتأمّل فتيا
هامش
( 1 ) من شيعته