تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الشّيعة وما تستند اليه من وجود الحجة المعصوم من ورائهم وفوض النظر في ذلك مضيق عليه بالتّخويف الشّديد من تركه ولو فعل كل مكلّف ما يجب عليه منه لعلم ما يلزمه من تكليفه عقلا وسمعا ولمّا لم يفعل فالحجة لازمة له ولا عذر له في تقصيره عمّا يجب عليه علمه وعمله وان كان الامام غائبا ثم قال وليس لأحد ان يقول فإذا كان التكليف العقلي والسّمعى ثابتا والطّريق اليهما واضحا في زمان الغيبة فلا حاجة بالمكلّفين فيها إلى الحجّة لصحّة التّكليف من دونه وهذا ينقض قولكم بوجوب الحاجة اليه في كلّ حال لانّا قد بينا « 1 » ان العلم بوصول المكلّف إلى جملة التكليف الشّرعى لا يمكن مع عدم الحجة المنصوب لحفظه وان علم احكاما كثيرة لتجويزه بقاء أكثر ما كلفه من الشّرعيات لم يصل اليه فكيف يعترض علينا لقولنا بلزوم التّكليفين في زمان الغيبة وامكان العلم بها فيقال ذلك مقتض للاستغناء عن الامام مع وقوف التكليفين على وجوده وان كان غائبا عليه السّلم لولا غفلة الخصم ثمّ أجاب عن الايراد بأنه إذا كان عند الشّيعة حال الغيبة كحال الظهور في إزاحة القلة في التكليفين عقلا وسمعا بل هو راجح عليه عندهم في بعض المواضع فلا حاجة بهم إلى ظهوره ولا وجه لتمنّيهم ذلك ورغبتهم إلى اللّه تعالى فيه وذكر في الجواب انّ في ظهوره فوائد أخر عظيمة ومنافع كبيرة « 2 » لا تحصل في الغيبة وهي السّبب الدّاعى إلى تمنى الظّهور والرّغبة فيه وعدّ تلك الفوائد والمنافع وذكر منها سهولة التّكليف الشّرعى ببيانه وسقوطه كلفة النّظر الشاق في الادلّة الموصلة اليه في حال غيبته

[ إيراد على الحلبي : ]

ولا يخفي انّ جملة من كلماته في الكتابين تقتضى البناء في الاجماع على أحد الوجهين السّابقين أو بعض الوجوه الآتية بعد الرابع ولا سيّما مع تشبيهه لمذهبنا السّائر المذاهب والمقالات الّتى ليس ورائها معصوم يسدّ خللها وقد تقدّم الكلام فيما ضاهاها من كلمات الأصحاب المذكورة سابقا وأقصى ما يسلّم له في المسائل النظريّة التي أشرنا إليها من قبل هو العلم بما ذكره فيها على سبيل الجملة امّا على التّفصيل فلا وبعض كلماته يقتضى البناء على الوجه الثّالث أو الرّابع القريب منه والموافقة للشّيخ في دعوى توقّف الاجماع على ذلك وقد تضمّن كلامه أمورا أخر وقد تداولت بين متكلّمى الأصحاب ولا سيّما متقدّميهم والحقّ عندي خلافها ولا يتوقّف تحقيق المذهب عليها وليس هذا موضع بيان ذلك ولم أقف على سائر كتبه الّتى أحال التفصيل عليها ولا على الجزء الثّانى من التقريب والجزء الاوّل الذي عندي كان سقيما جدّا وصحّحنا ما نقلنا عنه هنا بحسب الامكان وقد وقفنا على ثلث نسخ من كتابه الكافي ولا تخلوا أيضا من سقم وبياض في بعض المواضع ولم انقل عنه هنا الّا ما وسيغنى نقله
هامش
( 1 ) قبح التّكليف العقلي من دون الرّئاسة وساق الكلام في ذلك إلى أن قال وكذلك قد بيّنا ( 2 ) كثيرة