تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
من الفتيا السّمعى مستندا إلى الحفظة المعصومين ويعلم اختصاصه بهم كما يعلم اختصاص ما تضمّنه كتاب المزنى بمذهب الشّافعى وما تضمّنه الطّحاوى بمذهب أبى حنيفة وأصحابه فيلزم العمل بمقتضاها أمنا من زلل مصنفيها وخطاهم في ذلك لتعلقه بفتيا المأمونين من آل محمّد عليهم السّلام لاختصاصه بالتّواتر عنهم أو الاجماع الّذين قد بيّنا كونهما طريقين إلى فتياهم ويكتفي بذلك عن النّظر في أعيان المسائل إذ لا فرق في صحّة المسألة بين ان يدل دليل مفرد عليها من كتاب أو سنة أو اجماع وبين ان يعلم استنادها إلى فتيا صادق عن اللّه تعالى نبيّا كان أو اماما مبلّغا عنه لا نكتفي جميعا فيما نعلم من دين نبيّنا صلى اللّه عليه وآله عن تطلّب برهان مفرد بشيء منه ولهذا لم يتكلّف سلفنا الاستدلال على أعيان المسائل المعلوم اضافتها إلى أئمتهم عليهم السّلم وساق الكلام في ذلك وبيّن عدم معذوريّة الجاهل لعناده واغراضه عن سلوك المنهج المذكور لبعض الاغراض الفاسدة كما لا يعذر الجاهل بالاحكام الاسلاميّة المعلومة لحصول الجهل باعراضه عن سلوك طريق العلم مع قربه وقال إذا كان الطّريق إلى فتيا ائمّتنا عليهم السّلم مساويا للطّريق إلى فتيا نبيّنا ص ومشاركا لكلّ سبيل إلى مقالة كلّ متكلّم كأبى على وأبى هاشم والبلخي والنجّار وابن كرام وكلّ فقيه كمالك وأبى حنيفة والشّافع وداود بن علي الاصفهاني وغيرهم من أرباب المذاهب والمقالات ثمّ ذكر انّ الطّريق إلى فتيا ائمّتنا عليهم السّلم أكثر مزيّة وأوضح دلالة من سائر ما ذكر لان ناقليها قد بلغوا من الكثرة إلى انّ صحابة أحد من أرباب المقالات لا يبلغون عشيرهم ولا عشر عشيرهم مع شديد ورعهم ورباع فضلهم وتنسكهم وتخرّجهم وساغ الكلام في ذلك إلى أن قال فليتامّل الطّالب حال ناقلينا وأهل الفتيا والمصنّفين وأهل الاحتجاج فينظر في نقلهم وفتياهم وتصانيفهم وحجاجهم الّذى قد طبق المشرق والمغرب وانتشر في الآفاق رواية وتصنيفا ومناظرة من زمن ائمّة الهدى عليهم السّلم إلى الآن مع تطابق معانيه وانتظام مبانيه ووفق الفروع الشّرعية لما اقتضته الأصول العقليّة فمتى يفعل ذلك يعلم صحّة إضافة ما تفتى إلى ائمّتنا عليهم السّلم كما يعلم من سلك هذا المسلك صحّة إضافة كلّ مقالة إلى مبديها ونحلة إلى منشيها والا يفعل فالحجة لازمة له لتقصيره عمّا يجب عليه ثمّ ذكر انّه يسقط بذلك اعتذار من اجتنب فتيانا لعدم العلم بإضافتها إلى ائمّتنا ع وأحال تفصيل ذلك على سائر كتبه كالعمدة والشّافية والكافية ثم قال فان قيل فقد استغنيتم إذا كان الامر على ما ذكرتموه في حفظ الشّريعة وتبليغها عن الامام ولستم تذهبون إلى ذلك قبل قد أجبنا