بما ذكرناه دلالة على أن الامام لا يجوز ان تنتهى به غلبة الخوارج إلى حدّ يمنعه من بيان ما يضيع من الشّرع فامّا حال الغيبة فغير مانعة من المعرفة بالشّرع ومن حفظه أيضا على الوجه الّذى بيّناه ولم نقل انّا نحتاج إلى الامام في كل حال لنعرف الشّرع بل لنثق بوصوله الينا ونحن نثق بذلك في حال الغيبة لعلمنا بأنه لو أخل الناقلون منه بشيء يلزمنا معرفته لظهر الامام وبيّن بنفسه عنه وقال أيضا انّ المعرفة بعين الامام وانّه فلان دون فلان فهو وان كان معلوما بالنّقل فالأمان حاصل للمكلّفين من اشتباهه لعلمهم بوجود معصوم في الزّمان فمتى لم يقم النّاقلون بما يجب عليهم من النقل للنصّ على عين الامام ظهر الامام ودلّ على نفسه بالمعجز وقال أيضا انّ في اجماع الامّة على انّ ما فرضه اللّه تعالى على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ويعتدّ به وبيّنه لمن كان في زمانه لازم لنا وواجب علينا التوصّل إلى معرفته والعمل به دلالة على بطلان دعوى من ادّعى سقوط التكليف الشّرعى عن بعض الأمة من حيث سها بعضها عن النقل ولم يقم بما وجب عليه فيه وقال أيضا فان قال ما ذكرتموه من كون الحق واحدا يؤدّى إلى الحيرة وإلى انّ الناس قد كلّفوا إصابة الحقّ من غير دليل يصلون اليه من جهته قيل له ما كلف اللّه تعالى الا ما مكن من الوصول اليه من شريعة أو غيرها ثم قال ولهذا نجد الحكم في جميع ما يحتاج اليه من الحوادث موجودا فيما ينقله الشّيعة عن ائمّتها عليهم السّلام وكل ما يتكلّف خصومنا فيه القياس والاجتهاد وطريق الظن عند الشّيعة فيه نصّ اما مجمل أو مفصّل وقال أيضا قد علمنا في أزمنة الغيبة تأويل مشكل القرآن والدّين ببيان من تقدّم من الأئمة الّذين لقيتهم الشّيعة واخذت عنهم الشّريعة فقد بيّنوا من ذلك ونشروا ما دعت الحاجة اليه ونحن آمنون من أن يكون من ذلك شيء لم يتّصل بنا لكون امام الزّمان من وراء النّاقلين على ما بيّناه وقال أيضا لم توجب الإمامة لأجل الاختلاف الحاصل في الشّرعيات ولا ذهبنا إلى أن الاختلاف في الشيء يزيد لقيام الحجّة به إذا كانت الادلّة عليه منصوبة إلى أن قال ولو كان جميع الشّرع نصل اليه بالأدلة القاطعة كما نصل إلى الحق في العقليّات بمثل ذلك لما وجبت الحاجة إلى الامام من هذا الوجه انتهى
[ كلام له أيضا في الموصليات والحلبيات وغيرهما : ]
وحكى ابن إدريس عنه في مقدّمة جواب المسائل الموصليات الثّانية الفقهيّة انّه قال في تفصيل الادلّة وهنا طريق آخر يوصل به إلى العلم بالحقّ والصّحيح في احكام الشّرعيّة عند فقد ظهور الإمام وتميّز شخصه وهو اجماع الفرقة المحقة وهي الاماميّة التي قد علمنا انّ قول الإمام وان كان غير متميّز الشّخص داخل في أقوالها وغير خارج عنها فإذا اجتمعوا على مذهب من المذاهب علمنا انّه هو الحق الواضح والحجّة القاطعة لانّ قول الإمام الذي هو الحجّة في جملة أقوالها وكان الامام قائلة ومنقود به ثمّ بيّن شرح ذلك