إلّا انّه أسقطه ابن إدريس وكانّه مبنىّ على مذهبه في أكثر كتبه وحكى غيره عنه انّه قال في المسائل الحلبيّات ما محصّله ان الحكم ان كان ممّا اجتمعت الاماميّة عليه فالامر فيه واضح وان كان ممّا اختلفوا فيه ولم يتعرّضوا له فلا بدّ ان يكون في الادلّة الشرعيّة ما يدلّ على الحقّ فيه بعينه فإذا خلت عنه وقلّما يتفق ذلك رجع فيه إلى مقتضى الأصل في العقل وهو يفيد العلم به أيضا لانّه لا يجوز على اللّه سبحانه ان يكلّف بما لا سبيل للمكلّف إلى تمييزه والعلم به كما لا يجوز ان يكلّف بما لا قدرة له عليه ولا بدّ فيما كلّفه العمل به من طريق العلم والقطع وتمييز الحسن من القبيح والواجب من غيره ليامن المكلّف من الاقدام على القبيح ثمّ حكى عن بعضهم عدم تجويز خلوّ حادثة من دليل شرعىّ يدل على حكمها وقوىّ هو جوازه والرّجوع فيها إلى الأصول العقليّة كما هو الشّأن قبل ارسال الرّسل فتفيد العلم أيضا ونقل عنه أيضا في بعض مسائله في بيان طريق الاستدلال انّه قال اعلم أن الطّريق إلى صحّة ما يذهب اليه الشّيعة الاماميّة في فروع الشّريعة فيما اجمعوا عليه « 1 » من الاحكام ظاهر كتاب يتناوله أو طريقة تقتضى العلم مثل ان يكون ما ذهبوا اليه هو الأصل في العقل فيصحّ التمسّك به مع فقد الدّليل الموجب للانتقال عنه أو طريقة قسمة مثل أن تكون الأقوال في هذه الحادثة محصورة فإذا بطل « 2 » ما عداه فان اتفق شيء من ذلك في بعض المسائل جاز الاعتماد عليه من حيث كان طريقا إلى العلم وصار نظيرا للاجماع الذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه ثمّ قال في المختلف فيه الّذى فقد فيه ادلّة الشّرع والعقل انّه ح يكون مخيّرا بين تلك الأقوال الّتى وقع الاختلاف فيها فلك ان تذهب وتفتى باىّ شيء شئت منها لان الحقّ لا يعدوها لاجماع الطّائفة عليها وقد فقد الدّليل المميّز بينها فلم يبق في التكليف الّا التّخيير وقال فيما لم يوجد للاماميّة فيه نصّ على خلاف ولا وفاق انه كان لك عند حدوثه ان تعرضه على عمومات القرآن وظواهره فقلّما يفوت تناول بعضها من قرب أو بعد له فإن لم يوجد له فيها دليل عرض على أصل العقل وعمل بمقتضاه وان كانت طريقة القسمة متاتّية عمل بمقتضاه وان قدّرنا تعذّر ذلك كله كنت بالخيار فيما تعمله فيه على ما ذكرنا انتهى وقال في الذّريعة ومن أمثلته يعنى التّخيير ان يختلف اقبل الحقّ في حكم حادثة تنزل على وجهين وعند التّامل والبحث لا يوجد في الادلّة ما يرجّح أحد الوجهين على صاحبه فيكون العالم مخيّرا بينهما في نفسه وفيما يفتى به غيره انتهى وهذه جملة ما قصدنا ذكره هنا من عبارات الشّيخ والمرتضى واضطرابها غير خفي على أولى النّهى
[ كلام للكراجكي في كنز الفوائد : ]
وامّا الباقون فقال الشّيخ أبو الفتح الكراجكي منهم في كنز الفوائد وكثيرا ما يقول
هامش
( 1 ) هو اجماعهم ثم قال وليس يمتنع مع ذلك انّ يكون في بعض ما اجمعوا عليه
( 2 ) ما عدا قسما واحدا من الاقسام ثلث لا محالة ذلك القسم وكان الدّليل على صحّته بطلان