موضوع وقيود . كما يراد من سنخ الحكم هو الحكم في المرتبة السابقة على التقييد بما له من سعة ، سواء كان حكما مجردا غير مضاف إلى موضوع ولا قيد أصلا ، أم مضافا لموضوعه من دون تقييد ، أو مشتملا على بعض القيود ، من دون أن تتم قيود القضية . وهو أضيق سعة من الأول - وهو الحكم المجرد - وإن كان يشاركه في عدم التشخص ، لعدم تمامية القضية به .
وتشترك في ذلك جميع القضايا ، سواء تضمنت التعرض للحكم بمفاد اسمي - كالوجوب والحرمة والملك - أم حرفي - كهيئة افعل ولام الملك - لأن لكل منهما نحوا من السعة مفهوما ، وهي قابلة للتضييق بالقيد ، على ما أشرنا إليه عند الكلام في التنبيه الأول من تنبيهات المعنى الحرفي . كما لا يفرق في ذلك بين القضايا ذات المفهوم وغيرها .
وليس معيار المفهوم إلا نحو النسبة . بيان ذلك : أنه إذا كان مقتضى النسبة قصر الحكم - بما له من سعة مع قطع النظر عنها - على طرفها وإناطته به ، كان لها مفهوم راجع إلى نفي الحكم المذكور عن غير مورد القيد ، وإن كان مقتضاها مجرد مقارنة الحكم لطرفها لم يكن للقضية مفهوم ، لأن الحكم المتحصل منها وإن قصر عن غير مورد القيد ، إلا أنها لا تنهض بنفي ثبوت مثل ذلك الحكم في غير مورد القيد .
نعم ، إذا كان ثبوت شخص الحكم في مورد القيد منافيا لثبوت مثله في غير مورده تعين عدم ثبوته في غير مورده مطلقا ، من دون فرق بين القضايا .
لكن ذلك لا يرجع إلى دلالة القضية على المفهوم بالمعنى المصطلح ، بل لخصوصية في الحكم ، وذلك كما في الوقوف والوصايا ونحوها مما يتعلق بالأموال الخارجية من الإضافات غير القابلة للتعدد في الموضوع الواحد .
فإذا قال إخبارا أو إنشاء : هذه الدار وقف على أولادي الفقراء ، فكما لا
الكافي في أصول الفقه — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٨