تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يشمل هذا الوقف الذي تضمنته القضية غير الفقراء من أولاده - وإن لم نقل بثبوت مفهوم الوصف - ولا غير أولاده - وإن لم نقل بثبوت مفهوم اللقب - لما سبق من قصور الحكم الشخصي عن غير حدود القضية ، كذلك لا مجال لدخول غيرهم في وقفية أخرى للدار ، لامتناع وقف المال مرتين ، إلا مع بطلان الأولى . نعم مع تعدد الموضوع لا مانع من تعدد الوقف ونحوه ، كما لو أوقف دارا أخرى على جميع أولاده . وعلى هذا لو أوصى بإعطاء داره لجيرانه ، ثم أوصى بإعطائها لجيرانه الفقراء كانت الوصية الثانية ناسخة للأولى ، للتنافي بينهما ، من دون فرق بين كون القضية الثانية ذات مفهوم وعدمه . أما لو أوصى بإعطاء كل رجل من جيرانه عشرة دراهم ، ثم أوصى بإعطاء كل من كان فقيرا منهم عشرة دراهم كان نسخها للأولى موقوفا على ظهور القضية الثانية في المفهوم . ولعله إلى ما ذكرنا يرجع ما عن الشهيد الثاني في محكي تمهيد القواعد من عدم الإشكال في دلالة القضية على المفهوم في مثل الوقف والوصايا والنذور والأيمان قال : « كما إذا قال : وقفت هذا على أولادي الفقراء أو إن كانوا فقراء أو نحو ذلك . ولعل الوجه في تخصيص المذكور هو عدم دخول غير الفقراء في الموقوف عليهم ، وفهم التعارض فيما لو قال بعد ذلك : وقفته على أولادي مطلقا » . ثم إنه على ما ذكرنا يظهر المعيار في سعة المفهوم ، فإنها تابعة لسعة الحكم الذي يكون طرفا للتقييد ، فحيث كان مفهوم اللقب مبنيا على ظهور جعل الشيء موضوعا للحكم في انحصاره به ، وكان الموضوع قيدا للحكم بما للحكم من سعة مفهومية ، فهو - لو تم - أوسع المفاهيم ، لرجوعه إلى انتفاء ذات الحكم عن غير الموضوع المذكور في القضية . أما غيره من القيود - كالشرط والوصف والغاية - فحيث كانت واردة على الحكم بعد تضييقه بالانتساب
الكافي في أصول الفقه — صفحة 259 | السيد محمد سعيد الحكيم