تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولعل ذلك هو منشأ بناء من تقدم على كون الخصوصية المستلزمة للمفهوم خارجة عن مفاد القضية وضعا ، وبسبب ارتكاز ظهورها في الخصوصية المذكورة تكلفوا توجيه كونها مقتضى الإطلاق بمقدمات الحكمة . لكن الارتكاز المذكور كاف في إثبات إفادتها لها وضعا من دون أن ينافيه كثرة موارد تجريدها ، لشيوع التوسع في الاستعمال ، نظير التوسع في استعمال غير الشرطية من القضايا المتضمنة للتقييد بالوصف والظرف وغيرهما بسوقها لبيان الإناطة والتعليق بنحو تكون ذات مفهوم ، مع وضوح عدم إفادتها بنفسها لذلك لا وضعا ولا إطلاقا . ثم إنه قد يستدل على إفادة الشرطية للمفهوم ببعض النصوص الظاهرة في المفروغية عن إفادة الشرطية للمفهوم ، كصحيح عبيد بن زرارة : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قوله عزّ وجل :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، قال : ما أبينها ، من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه » « 1 » ، وصحيح أبي أيوب عنه عليه السّلام : في تفسير قوله تعالى :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
، قال عليه السّلام : « فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل . ولكنه قال :
وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
» « 2 » ، وصحيح أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط . فقال : لا تأكل ، إن عليا عليه السّلام كان يقول : إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل » « 3 » ، وغيرها . وهي إن لم تكن بنفسها دليلا على المطلوب - لاحتمال استناد استفادة المفهوم في مواردها لقرائن خفيت علينا - فلا أقل من كونها مؤيدة له ، ولا سيما الأولين ، وخصوصا الثاني لظهوره في فهم الناس المفهوم من الشرطية بأنفسهم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 7 باب : 1 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 8 . ( 2 ) الوسائل ج : 10 باب : 9 من أبواب العود إلى منى حديث : 4 . ( 3 ) الوسائل ج : 16 باب : 12 من أبواب الذبائح حديث : 1 .