تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
كان المبتدأ فيها موصولا والخبر مقترنا بالفاء ، نحو : الذي جاءني فله درهم ، فإنهم وإن ذكروا أن دخول الفاء على الخبر مشعر بتضمن الموصول معنى الشرط ، إلا أن المتيقن من ذلك تضمنه له من حيثية إفادة كون الصلة علة لمفاد الخبر ، دون الإناطة والتعليق .

[ الأمر الثاني : المعيار في المفهوم انتفاء سنخ الحكم ]

تكرر في كلماتهم أن المفهوم انتفاء سنخ الحكم عن غير موضوعه ، وإلا فانتفاء شخص الحكم عن غير موضوعه لا بد منه في كل قضية ، لتقوم الحكم الشخصي بجميع ما يؤخذ في القضية المتضمنة له من موضوع وقيود على اختلاف أقسامها . ومن هنا وقع الكلام في وجه دلالة الشرطية وغيرها من القضايا ذات المفهوم على انتفاء سنخ الحكم ، مع أن المنشأ فيها ليس إلا شخص الحكم . وقد أطالوا الكلام في ذلك وربما بناه بعضهم على عموم المعنى الحرفي وخصوصه . ولا مجال لتعقيب ما ذكروه ، بل ينبغي التعرض لحقيقة الأمر حسبما يتراءى لنا ، فنقول : لا إشكال في أن الحكم سواء أدى بمفهوم اسمي أم حرفي ، يتضيق بالنسب الطارئة عليه في مقام الإخبار أو الإنشاء ، لا بمعنى تضيقه بعد سعته خارجا ، لتقوم الحكم في الخارج بموضوعه وقيوده بنحو لا وجود له إلا بها ، فلا يتبدل عما وقع عليه إلا بنسخه وجعل حكم آخر بدله أوسع منه ، أو أضيق ، بل بمعنى وجوده ضيقا ، تبعا لموضوعه والنسب الطارئة عليه ، وعدم بقائه على سعته المفهومية . فهو في مرتبة سابقة على التقييد أوسع منه في المرتبة المتأخرة عنه . ومن هنا ينبغي أن يراد من شخص الحكم هو الحكم في المرتبة المتأخرة عن التقييد ، وهو الحكم المتحصل بعد تمامية القضية بموضوعها وقيودها ، وهو الحكم المنشأ أو المخبر عنه ، وهو يقصر عن غير حدودها من