تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
هذا ، وأما ما ذكره المنطقيون في القياس الاستثنائي من أن رفع المقدم لا يقتضي رفع التالي ، فهو مبني على أن مرادهم من الشرطية ما تضمن مجرد الاتصال بين النسبتين ، على ما سبق عند الكلام في دلالة الشرطية على اللزوم .

وينبغي التنبيه على أمور :

[ الأمر الأول : الشرطية التي لا تتضمن إن ]

أشرنا في أول الفصل إلى أن المتيقن من محل الكلام الجملة المقترنة ب ( إن ) ونحوها ، لأن ( إن ) أظهر أدوات الشرط في إفادة الخصوصية المستلزمة للمفهوم ، وهي الإناطة والتعليق . ولكن الظاهر مشاركة كثير من أدوات الشرط لها سواء كانت جازمة ك ( من ) و ( ما ) ، أم لا ك ( إذا ) كما يؤيده النصوص المتقدمة . ولا ينافي ذلك ما صرح به النحويون من أن ( إذا ) وصلتها جملة ظرفية معمولة للجزاء ، لأنه لو تم فتضمن ( إذا ) معنى الظرف لا ينافي إفادتها الإناطة أيضا . نعم ما يقل استعماله في أعرافنا مثل ( أيان ) و ( حيثما ) و ( إذ ما ) و ( متى ) و ( مهما ) لا يسهل تحديد مفادها بالتبادر ، وإن كان من القريب مشاركتها لسائر أدوات الشرط في التعليق والإناطة ، وأن ذلك هو المنشأ لعدّ النحويين لها من أدوات الشرط . بل الظاهر استفادة المفهوم من الشرطية الخالية عن الأداة ، وهي المتضمنة لجواب الطلب ، نحو : ( أسلم تسلم ) لقوة ظهورها في التعليق والإناطة . ويؤيدها ما في صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال له رجل : جعلت فداك إن اللّه يقول :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
وإنا ندعوا فلا يستجاب لنا . قال : لأنكم لا تفون اللّه بعهده ، وإن اللّه يقول :
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
واللّه لو وفيتم للّه لوفى اللّه لكم » « 1 » . نعم ، يشكل استفادة المفهوم من الحملية المشعرة بالشرط ، وهي التي
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج : 1 ص : 46 .