تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لموضوعه المذكور في القضية فمفهومها - لو قيل به - انتفاء الحكم الوارد على ذلك الموضوع في غير مورد القيد ، لا انتفاء الحكم مطلقا عن غير مورد القيد ، بحيث يستلزم انتفاءه عن موضوع آخر . ولذا كان مفهوم الوصف في قولنا : أكرم العالم العادل ، عدم وجوب إكرام العالم غير العادل ، لا عدم وجوب إكرام غير العالم مطلقا ، أو إذا لم يكن عادلا ، وكان مفهوم الشرط في قولنا : أكرم زيدا إن جاءك عدم وجوب إكرام زيد عند عدم مجيئه ، لا عدم وجوب إكرام غيره مطلقا أو عند عدم مجيئه . كما ظهر بذلك الحال في الشرطية المسوقة لتحقيق الموضوع ، فإن ظهور الشرطية في المفهوم - كما سبق - إنما يقتضي ظهور الشرطية المذكورة في إناطة ثبوت الحكم لموضوعه بالشرط المفروض عدم انفكاكه عنه ، ولازمه ارتفاع الحكم عن موضوعه بارتفاع الشرط بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وأما ارتفاع الحكم عن غير موضوعه بارتفاع الشرط فهو أمر خارج عن المفهوم . فعدم دلالة الشرطية المذكورة عليه لا ينافي ظهور الشرطية في المفهوم ، ليصح النقض به في المقام ، كما عن بعضهم .

[ الأمر الثالث : في مفهوم القضية الكلية ]

لما كان منشأ مفهوم الشرط هو ظهور الشرطية في إناطة الجزاء بالشرط ، كان مقتضاه ثبوت نقيض الجزاء عند عدم الشرط . وهو ظاهر فيما إذا كان مفاد الجزاء حكما واحدا ، كما في قولنا : أكرم زيدا إن جاءك ، وكذا لو كان حكما عاما منحلا إلى أحكام متعددة بعدد أفراد موضوعه وكان الشرط منحلا إلى شروط متعددة بعددها ، كما في قولنا : أكرم العالم إن كان عادلا ، حيث يكون المستفاد منه إناطة وجوب إكرام كل عالم بعدالته . أما لو كان مفاده حكما عاما وكان الشرط واحدا لا يبتني على الانحلال فهل يكون المفهوم قضية كلية لا تختلف مع المنطوق إلا في الإيجاب والسلب