تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أو مهملة في قوة الجزئية ؟ فمفهوم قولهم عليهم السّلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء » على الأول انفعال ما دون الكر بكل نجس ، وعلى الثاني انفعاله في الجملة ولو ببعض النجاسات . ومفهوم قولنا : إن أحسن إليك زيد فأكرم ولده ، على الأول عدم وجوب إكرام أولاد زيد حتى واحد منهم عند عدم إحسانه ، وعلى الثاني عدم وجوب إكرامهم كلهم حينئذ من دون نفي وجوب إكرام بعضهم . الظاهر الثاني ، لأن إناطة العام بالشرط إنما تستلزم عدم ثبوته مع عدمه ، لا انتفاء جميع أفراده بارتفاعه ، لأن نقيض الكلية جزئية تخالفها في الإيجاب والسلب . من دون فرق في ذلك بين أن يكون العموم انحلاليا وأن يكون مجموعيا والمعلق على الشرط في الأول وإن كان أحكاما متعددة حقيقة وعرفا بخلافه في الثاني ، إلا أن ذلك ليس فارقا في المقام بعد كون المعلق والمنوط في القسمين معا هو العام . نعم ، لو كان المعلق والمنوط في الانحلالي كل واحد من تلك الأحكام على حياله واستقلاله ، بحيث يرجع إلى إناطات متعددة بعدد تلك الأحكام اتجه عموم المفهوم ، لأن إناطة كل فرد بنفسه تستلزم ارتفاعه بارتفاع الشرط ، فيلزم ارتفاع الجميع بارتفاعه . لكنه يحتاج إلى عناية خاصة زائدة على مفاد العام . ومجرد كون العموم انحلاليا لا يستلزم ذلك ، لأن انحلالية العام إنما تقتضي استقلالية كل فرد من أفراده ملاكا وإطاعة ومعصية ، ولا تنافي مجموعيتها في الإناطة بحيث تكون الإناطة للعام ، كما هو مقتضى الظهور البدوي للكلام . ولذا لا إشكال في ظهور مثل قولنا : إذا لبس زيد لامة حربه لم يخف أحدا ، في أنه إذا لم يلبسها خاف في الجملة ، لا من كل واحد ، مع أن العموم فيه انحلالي بلا إشكال .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 261 | السيد محمد سعيد الحكيم