الذهني بين الأمرين ، وإلى بداهة التباين بين مفهومي الصلاة والناهي عن الفحشاء مثلا - : أن لازمه الرجوع مع الشك في اعتبار شيء فيها لقاعدة الاشتغال ، لرجوع التكليف حينئذ للتكليف بأمر بسيط زائدا على الذات ، وهو منشأ انتزاع العنوان ، وحيث يشك في تحقق ذلك يجب إحراز الفراغ عنه بالإتيان بالأمر المشكوك ، على ما يأتي توضيحه عند الكلام في قاعدة الاشتغال تمهيدا للكلام في المتباينين من الفصل الثالث من الأصول العملية إن شاء اللّه تعالى ، مع أن بناءهم على الرجوع معه للبراءة .
هذا ، وأما شيخنا الأعظم قدّس سرّه فإنه - بعد ملاحظة ما سبق من اختلاف أفراد الصحيح في الأجزاء والشرائط ، فلا يمكن فرض الجامع المركب بينها ، كما لا يمكن ملاحظة الجامع البسيط بينها المنتزع من جهة عرضية انتزاعية ، كالمنتزع من الأثر الخاص ، لنظير ما سبق - ذكر - كما في التقريرات - أن الوجه هو الالتزام بأن الموضوع له هو خصوص الأجزاء والشرائط الثابتة في حق القادر المختار العالم العامد من دون حاجة إلى فرض جامع عنواني بسيط بينها . وليس ما ثبت في حق غيره من أفراد المسمى الشرعي حقيقة ، بل هو بدل مسقط عنه وإن أمكن أن يكون من أفراد المسمى عند المتشرعة ، لتوسعهم في استعمال الألفاظ .
لكنه كما ترى ! لا مجال للالتزام به :
أولا : لأن الأجزاء والشرائط الثابتة في حق القادر المختار العالم العامد مختلفة باختلاف الأنواع والأفراد في الصلاة والزكاة والحج وغيرها ، فلو أمكن فرض قدر جامع بينها وحدها أمكن فرضه بينها وبين غيرها مما ثبت في حق غير الشخص المذكور .
وثانيا : لأن أدنى ملاحظة للاستعمالات في عرف الشارع ومعاصريه
الكافي في أصول الفقه — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٠