أفراد الماهية الواحدة في الخصوصيات ، بل هو مما لا بد منه في تباين الأفراد وتعددها ، إلا أنه ليس بنحو تكون الخصوصيات دخيلة في فردية الفرد للماهية ، بل هي زائدة عليها ، لا يستلزم تخلفها خروج الفرد عن الفردية . أما الخصوصيات المتباينة في المقام فقد تكون مقومة لفردية الفرد ، لتوقف صحته عليها دون غيره من الأفراد ، بل قد تكون مانعة من فرديتها ، كالركعة الرابعة المقومة لصلاة العشاء والمبطلة لصلاة المغرب .
ثانيهما : أن وجود القدر الجامع المشترك واقعا لا يكفي في التسمية ما لم يكن معلوما ومحدودا ولو إجمالا ، ليكون هو معنى اللفظ المختص به ، وليتصور عند الاستعمال في مقام الحكاية عنه وأدائه باللفظ . وحينئذ فالجامع الماهوي المذكور إن كان مدركا بنفسه كان الأولى التنبيه له وبيان حدوده التفصيلية ، ولم يحتج لاستكشافه من طريق الأثر بضميمة الملازمة المتقدمة .
ودعوى : أنه يكفي تصوره من طريق أثره إجمالا ، فالصلاة مثلا هي ذوات الأفعال الناهية عن الفحشاء والمنكر بما لها من واقع متقرر في نفسه .
مدفوعة : بأن مقتضى ذلك كون ترتب الآثار المذكورة ملازما ذهنا لمعاني تلك الألفاظ ، لعدم إدراكها إلا من طريقها ، وهو ظاهر البطلان ، كيف ؟ ! ولازمه لغوية القضايا المتضمنة إثبات الآثار لتلك الوظائف ، لرجوعها إلى قضايا بشرط المحمول .
على أن ذلك لو تم أغنى عن استكشاف الجامع الحقيقي بالملازمة بين وحدة الأثر ووحدة المؤثر ، حيث يكفي الجامع الاعتباري المذكور المتقوم بلحاظ الأثر وإن فرض عدم الجامع الحقيقي بين أفراده .
وأشكل من ذلك دعوى أخذ الآثار في مفهوم الجامع بحيث يتقوم بحيثية صدورها زائدا على ذوات الأفعال . إذ فيها - مضافا إلى ما سبق من عدم التلازم
الكافي في أصول الفقه — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٩