نعم ، لا بد فيه من لحاظ جهة تجمع شتات الأفراد المختلفة وتقصر عن غيرها تكون معيارا في تحديد المسمى . والإشكال إنما هو في تعيين تلك الجهة بعد ما سبق من الإشكال في الجامع البسيط والمركب الذي لأجله منع غير واحد من وجود الجامع الصحيحي .
لكن الإشكال مختص بما إذا كان الوضع تعيينيا من قبل الشارع الأقدس مع قطع النظر عن التشريع ، حيث لا جهة تصلح للتعيين حينئذ ، وقد سبق في مبحث الحقيقة الشرعية أنه لا مجال للبناء عليه ، بل الوضع في العرف الشرعي تعيني مستند للاستعمالات المتكثرة من الشارع وأتباعه للألفاظ الخاصة في الوظائف الخاصة بعد الابتلاء بها بسبب التشريع .
إذ عليه يمكن كون التشريع معيارا عندهم في التسمية ، لا بمعنى أخذ التشريع بمفهومه قيدا في المسمى ، ليرجع للجامع البسيط ، بل بمعنى أن العرف الخاص بعد الالتفات لأفراد المشروع من كل وظيفة من هذه الوظائف ، وإدراك نحو من السنخية بينها ينتزع منها جامعا اعتباريا صالحا للانطباق عليها ، ويكون الوضع التعيني له ، ولا مانع من شمول الجامع المذكور لما شرع بعد الوضع ، لتحقق معياره فيه ، فيدخل في المسمى .
فالتشريع يكون معيارا لضبط العرف الشرعي للأفراد التي ينتزع الجامع منها بعد إدراك نحو من السنخية بينها ، مع مطابقة الجامع لكل فرد بما له من أجزاء وشرائط - اقتضاها التشريع - بعناوينها الذاتية ، وليست خصوصياتها ملحوظة إلا بنحو الترديد تبعا لواقع الأفراد . وعليه يكون الجامع مركبا بالنحو المذكور ، ومعياره التشريع . وهذا الجامع يمكن الوضع له ثبوتا ، وإن كان إحراز ذلك موقوفا على النظر في حجة القول بالصحيح .
هذا ، ولا يخفى أنه لا مجال لاستعمال الشارع في الجامع المذكور في
الكافي في أصول الفقه — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٢