تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بدونها ، حيث يبعد جدا ترتب الآثار المذكورة عليه . بل هو صريح خبر يونس : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اعلم أن الصلاة حجزة اللّه في الأرض فمن أحب أن يعلم ما أدرك من نفع صلاته فلينظر ، فإن كانت صلاته حجزته عن الفواحش والمنكر فإنما أدرك من نفعها بقدر ما احتجز . . . » « 1 » . ومثله الثاني ، لأن مجرد نسبة الأثر للماهية لا يقتضي اختصاصها به ، وليس في أدلتها قرائن تشهد به . كما ربما لم يرد في بعض الوظائف أدلة تشهد بثبوت آثار لها ، لينظر في ظهورها في اختصاصها بها . وأما الثالث فقد أشار للاستدلال عليه في مبحث الواجب التخييري بأنه لا بد من نحو من السنخية بين العلة والمعلول . لكن المراد بالسنخية إن كان هو كون الأثر من سنخ المؤثر ، المستلزم لاتحاد المؤثرات سنخا بعد فرض وحدة أثرها - الذي هو عبارة أخرى عن وجود الجامع بينها - فلا ملزم به ، بل لا مجال له ، لرجوعه إلى لزوم وجود الجامع الماهوي بين العلة والمعلول ، ولا يظن من أحد البناء عليه . وإن كان المراد بها أن استناد الأثر للمؤثر فرع خصوصية ذاتيهما ، لما قيل : من أنه لولا ذلك لأثر كل شيء في كل شيء ، فهو لا يقتضي لزوم الجامع بين المؤثرات ، إذ لا استحالة في كون الخصوصية الذاتية للأثر الواحد تناسب تحققه بمؤثرات متعددة لا جامع بينها . ومن هنا لا شاهد للملازمة التي ادعاها . ولذا أنكرها بعض المحققين وغيره ، بل يظهر منهم إنكارها من جماعة من أهل المعقول . على أن ما ذكره من الوجه يشكل - مضافا إلى ذلك - بوجهين : أولهما : أنه كيف يمكن فرض الجامع الماهوي بين أفراد الصحيح مع اختلافها في الخصوصيات المعتبرة في فردية الفرد له ، فإنه وإن أمكن اختلاف
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 4 باب : 2 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 8 .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 98 | السيد محمد سعيد الحكيم