هاديا للجنس البشري إلى آخر الدهر . وهكذا قضت حكمة اللّه بأن تجري الأمور على هذا النحو لضمان صيانة التعاليم النبوية ، من الوجهتين النظرية والعملية .
وعلى الرغم من أن الغرض من اتخاذ الرسول عدة زوجات كان ما ذكرناه آنفا فأن الأسباب كانت متنوعة . كان نطاق الجماعة الاسلامية ، آنذاك ، جدّ ضيّق . فقد أحدثت حالة الحرب السرمدية تفاوتا بين عدد النساء وعدد الرجال في المجتمع . لقد استشهد الرجال في ميدان القتال ، فكان لا بدّ من إعالة اراملهن . ولكن الخبز والزبدة ليسا الغذاء الوحيد المطلوب في أمثال هذه الحالات ، كما يحسب بعض رجال السياسة القصيري النظر . كان من الضروري العمل على إشباع حاجاتهن الجنسية ، وإلا نتج عن ذلك - ضرورة - فساد أخلاقي يفضي آخر الأمر إلى خراب الأمة كلها . ولم يكن في ميسور المصلح الذي يعتبر الأخلاق كل شيء أن يجتزئ بمجرد تزويدهن بما يحتجن اليه من طعام وشراب . والحق ان الرسول كان على طهارتهن وعفافهن أحرص منه على حاجاتهن الجسدية . وهكذا أمسى من الضروري ، في ظل تلك الأحوال ، إجازة تعدد الزوجات . وهذا هو السبب الذي من أجله تعيّن على الرسول ان يتخذ عددا من الأزواج في الفترة المدينية من حياته . ومن واجبنا ان ننص على أن جميع زوجاته كنّ إما أرامل أو مطلّقات . ولا حاجة إلى القول إن اختيار المرء نادرا ما يقع على الأرامل حين يكون الانسياق مع الهوى هو رائده . إن الشهوة لفي حاجة إلى البكارة تشبعها وترضيها . ولم يكن المجتمع الاسلامي يشكو ندرة في العذارى . وكان من دواعي الفخر الباعثة على الحسد أن يصبح أيما مسلم عما للرسول . ولكن الغرض كان أنبل من ذلك بكثير :
أعني حماية أرامل أصدقائه ووقايتهن . وهكذا كانت خمس من زوجاته نساء فقدن أزواجهن في ميدان القتال أو بطريقة أخرى . والواقع ان
حياة محمد ورسالته — صفحة 259
مساهمون: مولانا محمد علي
ص٢٥٩