تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الطلاق هو ثمرة الكراهية التي تلبس المرأة ، بحكم الطبع ، لباس الخزي إلى حد ما . إن الناس لينظرون إليها في ازدراء ، وهي كثيرا ما تفقد الامل في الزواج كرة أخرى ، وبخاصة من جانب أبناء عشيرة زوجها السابق . والواقع ان علاقة زيد بالرسول كانت تتسم بمودّة عميقة متبادلة ، حتى لقد عرف زيد بابن محمد . والحق أن الرسول هو الذي زوّجه من زينب ، وكانت سيدة كريمة المحتد تشدّها إلى الرسول صلة نسب . ولكن الزوجين لم يستطيعا العيش في تناغم وانسجام . فعقد زيد النية على تطليقها ، ولكن الرسول ثناه عن ذلك ، وهو ما نصّ عليه القرآن الكريم في وضوح .
[ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ . فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً . ]
* ولكن لم يكن من الطلاق ، في آخر الأمر ، مناص . فبنى الرسول بها لكي يزيل الفكرة القائلة بأن الطلاق يحطّ من قدر المرأة . وهكذا رفع طبقة النساء المطلّقات كلها ، تلك الطبقة التي كان خليقا بها لولا ذلك ان تعاني إذلالا من جانب المجتمع يستمر مدى الحياة . وإنه لمن الخطأ المحض ان يزعم أن الرسول فتن بزينب ومن أجل ذلك حمل زيد على تطليقها . بل إن ذلك سخف ينفيه ظاهر القصة نفسه . فهل يعقل ،
هامش
( * ) السورة 33 ، الآية 37 - 38 .