لتحقيق الغرض الحقيقي . ويا له من غرض سام ! إن ثمة مئة مظهر ومظهر من أخلاق الرجل لا تتجلى إلا في صلته بالجنس الناعم . ثم إن ثمة نقاطا في الشريعة الاسلامية خاصة بالنساء دون غيرهن ، ولا سبيل إلى نشرها إلا من طريق افراد الجنس الواحد . ولكي لا يحرم العالم من تلك الأقوال والأفعال التي لا يمكن ان تجد تعبيرها إلا في البيوت ، ولكي يكون في الامكان نقل هذه الأشياء إلى الذريّة عهد إلى نساء النبي في أن يحفظن كل ما سمعن أو رأين ، وإبلاغ النساء الأخريات ذلك كلّه . وهكذا فأن زواج الرسول المتعدّد قصد به إلى أن يكون وسيلة لتحقيق غرض ديني ذي أهمية بالغة . فما أكثر النقاط الشرعية الاسلامية التي لم يستطع الرسول شرحها للنساء مباشرة . لقد وفّق إلى ذلك من طريق أزواجه . والروايات تحدثنا عن نساء وفدن على الرسول ، في مناسبات عديدة ، ليسألنه عن أمور خاصة تتصل بجنسهن .
فأحالهنّ إلى واحدة من زوجاته قادرة على اعطائهن المعلومات الضرورية .
وفوق هذا ، فأن كثيرا من مفاهيم الرسول الأخلاقية التي لم يكن في الامكان تطبيقها إلا ضمن نطاق الأسرة تحدّرت الينا من طريق زوجاته .
والقول بأن امرأة مفردة تستطيع أن تقوم بذلك إنما ينطوي على اسراف في تقدير قوة الذاكرة البشرية . فقد كان الموقف يقتضي وجود نسوة ذوات أمزجة متباينة ، ومن ثم ذوات اهتمامات وأشواق متباينة ، لكي يفهمن ويحفظن أحسن ما يكون الفهم والحفظ مختلف الأشياء التي تقع تحت أبصارهن . فليس من ريب في أن ذلك كله كان خليقا به أن يكون أكثر من أن يحيط به عقل بشريّ واحد . وهذا هو أيضا أحد الأسباب التي حملت جميع الأنبياء العظام ، تقريبا ، على الزواج من أكثر من امرأة . وإنما كان هذا أعظم أهمية بالنسبة إلى خاتم النبيين ، لكي تحفظ كلماته وأفعاله وتسلم إلى الذرية بكامل تفاصيلها ، ذلك بأن تلك الكلمات والافعال كان مقدّرا لها أن تكون
حياة محمد ورسالته — صفحة 258
مساهمون: مولانا محمد علي
ص٢٥٨