تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مدى العسر الذي انطوى عليه تزويج المرأة المسلمة ، في تلك الأيام ، يتمثّل بوضوح في مسألة حفصة ، وهي بنت رجل في مثل مكانة عمر ابن الخطاب ونفوذه ترمّلت [ في معركة بدر ] ، كما أوضحنا آنفا . وهكذا كان تعدد الزوجات هو السبيل الأوحد لصيانة المجتمع الاسلامي ، في وضعه ذاك ، من وجهة النظر الأخلاقية . ثم إن بعض الأسباب السياسية أفضت أيضا إلى زواج الرسول من بعض نسائه . فزواجه من جويرية مثلا كان نعمة عظمى على قومها . إنه لم يضع حدا لعداوة بني المصطلق المريرة فحسب ، ولكنه شدّهم إلى المسلمين برباط من الصداقة قويّ أيضا . وفوق هذا ، فقد كان من النتائج المباشرة لذلك الزواج اطلاق سراح مئات الاسرى من أبناء تلك القبيلة . فهل كان غرضه من هذا الزواج شيئا آخر غير الغرض الديني ؟ وكذلك كان اليهود ألدّ أعداء الاسلام في بلاد العرب . وقد حاول الرسول ان يتألّف قلوبهم أيضا من طريق البناء بامرأة من نبيلاتهم . ولكن حقد اليهود أثبت هذه المرة أنه أقوى من أن يتأثر بأجراآت الرسول الاسترضائية . لقد أصرّوا على عداوتهم ، ولم يكفّوا في أيما يوم عن انزال الأذى بالاسلام . ومع ذلك فقد بذل الرسول قصارى جهده لتألّفهم . وكانت ميمونة أرملة أيضا ، وكانت تنتسب إلى قبيلة معادية ، برغم ان الظروف التي قادت إلى زواجها من الرسول كانت مختلفة بعض الشيء . كانت أختها قد تزوجت العباس ، عم الرسول ، ومن هنا لم تكد تعرض على الرسول الزواج منها حتى وجد نفسه غير قادر على الرفض . وفي حين كان هدف الرسول من الزواج من هذا العدد الكبير من الأرامل هو مجرد حمايتهن بضمهنّ إلى أهل بيته كان الدافع إلى زواجه من زينب [ بنت جحش ] مختلفا جدا . لقد رمى بذلك إلى محو لطخة العار التي تصم المرأة المطلّقة في نظر الناس . فليس من ريب في أن