تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
واحدة ، كما تظهر الأناجيل . ومن هنا فأن المثل الذي ضربه في هذه المسألة غير وارد . إذ لو جعلت العزوبة هي مثل الحياة الأعلى وأمست هي القاعدة اذن لا نتهى العالم وشيكا . وهكذا فأن تعدد الزوجات لا ينطوي على شرّ أصيل ، ومجرد تزوّج الرسول من عدد من النساء ليس موضع اعتراض بأية حال . لقد كانت هذه هي عادة « البطاركة » القدامى . وحتى سن الثالثة والخمسين ، وهي سنّ عالية حقا ، عندما يتحرر المرء من سلطان نزوات الشباب ، عاش الرسول وليس له غير زوج واحدة ، ضاربا المثل بذلك على أن اللاتعدّد في الزوجات يجب أن يكون قاعدة الحياة في الأحوال السويّة . والواقع ان هذا هو مفاد التعاليم القرآنية . ولكن الاسلام ، بوصفه دينا كونيا ، محتاج لأن يحتاط لمختلف ضروب الحالات الاستثنائية غير السوية . وتعدد الزوجات هو أحد هذه الاحتياطات ، التي لا يسمح بها إلا حين تدعو إلى ذلك بعض الحالات الشاذة . فحين تنشأ حالات مثل هذه فعلا ، يصبح تعدد الزوجات ضرورة لا بدّ منها ، حتى إذا لم يجز ذلك في تلك الحال كانت النتيجة هي الاتصال الجنسي الآثم . وعندئذ يفسد المجتمع . وتصبح الأمهات غير المتزوجات والأبناء غير الشرعيين جزآ منه . إن تعدد الزوجات هو ، في مثل تلك الظروف ، سبيل الوقاية الأوحد . سمّه شرا لا بدّ منه ، أو ما شئت ، فإنه يظل على أية حال الحاجز الوحيد دون المخازي الأخلاقية . وكان على الرسول ان يكون قدوة كاملة للجنس البشري كله . ومن هنا كان ضروريا ، بصرف النظر عن انفاقه كامل شبابه بل الجزء الأعظم من شيخوخته مع زوجة مفردة ، ان يتخذ عدة زوجات عندما أفضت الحرب إلى جعل عدد الإناث أكثر من عدد الذكور ، بين المسلمين . لقد عاش ، قبل أربعين سنة كاملة من البعثة ، في أرض كان السيف يصطنع فيها بمثل