الرسول على أخيها ان يزوّجها زيدا ، مولاه المعتق . ولكن كلا من الأخ والأخت نفر من ذلك لأن زيدا لم يكن غير عبد عتيق فليس في استطاعته ، بوصفه ذاك ، وفقا لمفهوم الجاهليين للمكانة الاجتماعية ، ان يتزوج امرأة كريمة المحتد مثل زينب . لقد رغبا إلى الرسول نفسه أن يتزوجها . ولكنّهما ما لبثا ان نزلا عند إلحاح الرسول الذي كان تواقا إلى الغاء التمييز الزائف بين الطبقات . وعلى أية حال ، فأن ذلك الزواج لم يكن سعيدا . فنشأ الخلاف بين الرجل وامرأته وساءت العلاقة حتى نقطة الافتراق . وبعد أن أخفقت جميع الجهود الرامية إلى التوفيق بينهما لم يبق غير سبيل واحد : الطلاق . وهكذا تم الفراق بينهما آخر الأمر . وفي ما بعد بنى الرسول نفسه بزينب ، إذ كانت هذه هي رغبة السيدة ورغبة أنسبائها . وكان الرسول قد استشعر أنه ملزم ، معنويا ، بالنزول عند رغبتهم بعد أن رأى أن الزواج الذي كان هو الساعي إلى عقده بين زينب وزيد قد أخفق . وإنما تم زواج الرسول من زينب في السنة الخامسة للهجرة .
وفي السنة نفسها ، اثر معركة بني المصطلق ، وقع في أيدي المسلمين عدد كبير من الأسرى والأسيرات . وكانت بينهم جويرية وهي بنت زعيم عربي هو الحارث [ بن أبي ضرار ] . ووفد الحارث على الرسول ليفتدي ابنته ، فاعتنق الاسلام مع ولديه . وكان زوج جويرية قد قضى نحبه ، وهكذا رغب الحارث إلى الرسول في الزواج من جويرية ، فقبل . وكان من نتائج هذا الزواج ان اطلق المسلمون سراح اسرى بني المصطلق جميعا ، وعددهم نحو من مئة أسرة . لقد قالوا إن القبيلة التي شرّفها الرسول بالإصهار إليها يجب أن لا تظلّ في الأسر .
وبين المهاجرين إلى الحبشة ، كانت بنت أبي سفيان أم حبيبة أيضا . وكان زوجها عبيد اللّه [ بن جحش ] قد دخل في النصرانية
حياة محمد ورسالته — صفحة 251
مساهمون: مولانا محمد علي
ص٢٥١