تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومنذ البدء كانت خديجة سنادا للرسول كبيرا . ومن هنا أصابته وفاتها بصدمة قاسية . وكان لا يفتأ ، منذ ذلك الحين ، يذكرها ويتحدث عن ذكرياته السعيدة معها . واحتراما لذكراها كان يبعث بالهدايا ، بعد وفاتها ، إلى صديقاتها . وبعد فترة يسيرة زوّجه أبو بكر ابنته عائشة . وإذ كانت عائشة صغيرة السن ، آنذاك ، فقد لزمت بيت أبيها إلى ما بعد الهجرة بسبعة أشهر أو ثمانية عندما شخصت هي أيضا إلى المدينة وعاشت مع النبي . ومن بين نساء النبي جميعا كانت هي وحدها عذراء لم يسبق لها الزواج من رجل آخر . وبعد خطبته لعائشة تزوج الرسول في مكة سودة [ بنت زمعة ] ، وهي أرملة متقدمة في السنّ . وكانت سودة قد هاجرت مع زوجها إلى الحبشة . حتى إذا عادا منها توفي زوجها [ السّكران بن عمرو بن عبد شمس ] في بعض الطريق ، مخلّفا إياها في بلاء عظيم ، وإذ كانت الجماعة الاسلامية صغيرة في تلك الفترة فلم يكن في امكانها أن تجد مفزعا لائقا إلا في رحاب الرسول . وهكذا سألته أن يتزوجها فقبل . وخلّفت حفصة بنت عمر أرملة بعد معركة بدر ، إذ استشهد زوجها خنيس في الميدان . وعرض عمر على أبي بكر ثم على عثمان أن يتزوجا بنته . وهذا يظهر فقدان الرجال المؤهلين للزواج ، بين الجماعة الاسلامية ، في تلك الفترة . ولكن كلا من الرجلين اعتذر عن ذلك ، ولعل هذا كان بسبب من حدّة يسيرة كانت في مزاج حفصة . وأخيرا تزوجها الرسول في السنة الثالثة للهجرة . وفي السنة نفسها استشهد عبد اللّه بن جحش في أحد ، فتزوج الرسول الكريم أرملته زينب أيضا . وبعد عام واحد ، عند وفاة أبي سلمة ، ضمّ الرسول زوجته امّ سلمة إلى أهله . وكانت زينب بنت عمة الرسول أميمة بنت عبد المطلب . فاقترح
حياة محمد ورسالته — صفحة 250 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي