تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الأيام السالفة ، بحيث تقنع العالم بأن الأيدي البشرية أعجز من أن تسحق الحق الإلهي . وبكلمة موجزة ، لقد تلاشت المعارضة كلها . ونفذت الحقيقة الاسلامية إلى أعماق قلوب المكيين . فانضووا تحت راية الاسلام زرافات زرافات . واستوى الرسول في مرتفع من جبل الصّفا ليتقبّل دخولهم في الجماعة الاسلامية . لقد أقبل الرجال يتبعهم النساء اللائي اعتنقن الدين الجديد بأعداد ضخمة . وإنما فعلوا كلهم ذلك على نحو تلقائيّ . فلم يكره أيّ منهم على اعتناق الاسلام بالقوة . وكان ثمة أيضا فريق لم ينشرح صدره للاسلام ، ولكن أيما أذى ، مهما ضؤل ، لم ينزل بهم بسبب من ذلك . لقد تعلّقوا بأهداب عقيدتهم الوثنية الخاصة ، ولكن المسلمين عاملوهم في إحسان بالغ . كانت تشدّهم إلى المسلمين صلات ودّ وصداقة ، حتى لقد قاتلوا مع المسلمين كتفا إلى كتف عندما وقعت معركة حنين . وهكذا يعتبر فتح مكة دحضا قاطعا للتهمة القائلة بأن الاسلام لم ينتشر قط إلّا بالسيف ، إذ هل كان في الامكان ان تنشأ لمثل هذا الادخال القسريّ في الدين فرصة خير من هذه الفرصة ؟ فالواقع ان أيما حادثة من حوادث الإكراه لم تقع في تلك المناسبة . وإليك اعتراف ميووير حول هذه النقطة : « على الرغم من أن البلدة رحبت بسلطانه ترحيبا بهيجا ، فلم يكن جميع سكانها قد اعتنقوا الدين الجديد ، ولم يكونوا قد اعترفوا رسميا بصحة دعواه النبوئية . ولعله عقد العزم على أن يسلك ههنا ذلك النهج الذي سلكه في المدينة ، ويدع الناس يدخلون في الاسلام ، شيئا بعد شيء ، من غير ما إكراه . »