تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لتسديد ضربة إلى الاسلام ، خشية أن يمسي أقوى من أن يقدروا على كبته . وإذ كانوا أقوياء متمرسين بالحرب فقد وفقوا إلى حشد قواهم في أيام معدودات . ولم يكد نبأ تلك الاستعدادات يتصل بالنبي حتى بعث من يتبيّن حقيقة الأمر . فإذا بهذا الذي بعثه يؤكد له ان النبأ صحيح . وفي الحال انصرف الرسول إلى تعبئة جيش يشتّت به قوى هوازن . وكان تحت إمرة الرسول في تلك اللحظة عشرة آلاف مقاتل [ هم الذين غزوا مكة وفتحوها ] فانضاف إليهم ألفا متطوع ممن [ أسلم ] من قريش ، وبذلك أمسى الجيش الاسلامي مؤلفا من اثني عشر ألفا ، سار الرسول على رأسهم إلى وادي حنين حيث احتشدت هوازن . وبالإضافة إلى القوة البشرية زوّد المكيون المسلمين بقدر من الأسلحة كبير . وكان في القوة العددية ، مردفة بالتجهيز الكامل ، ما أوقع الزهو في قلوب فريق من المسلمين . ولكن اللّه شاء ان يظهر ان الفتوح الاسلامية كانت ثمرة العون الإلهي ليس غير ، ولم تكن بأية حال ثمرة قوة السلاح الاسلامي . فقد كانت ثمة مواقع وفّق فيها المسلمون . بتأييد من اللّه ، إلى التغلب على جيوش عدوّة بلغ افرادها ثلاثة أضعاف أو أربعة أضعاف عددهم هم ، بل عشرة اضعاف عددهم أيضا . أما عند انطلاق شرارة القتال في ساحة حنين فقد تعيّن على المسلمين أن يذوقوا طعم الانتكاس ، برغم أعدادهم الكبيرة وأسلحتهم الموفورة . كان الازدهاء بتلك القوة قد خامر قلوب بعضهم . ولكن اللّه ما كان ليرضى لهم ان يستشعروا العجب والغرور ؛ كان يؤثر ان يراهم دائما ينظرون اليه بوصفه سناد قوّتهم الأوحد . ولقد وصف القرآن الكريم هذا المشهد في الآية التي استشهدنا بها في مفتتح هذا الفصل . كان رجال هوازن بارعين في الرماية ، وكانوا إلى ذلك قد احتلوا جميع المراكز الاستراتيجية الممتازة . لقد ركزوا خيرة رماتهم فوق
حياة محمد ورسالته — صفحة 210 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي